بين السفير السوداني في الأردن عثمان نافع حمد مصطفى في المحاضرة التي ألقاها يوم السبت الموافق 16/7/2011 بعنوان" السودان بعد انفصال الجنوب الواقع والمآل" أهم المفاصل التاريخية التي مرت على الدولة السودانية منذ بداية الاستعمار البريطاني وحتى النتيجة المؤلمة لما آلت له السودان حيث الجنوب أصبح واقعا والشمال أصبح واقعا لافتا إلى أن الجهة التي بذرت البذرة الأساسية لانفصال جنوب السودان هي الاستعمار البريطاني الذي احتلها عام 1899، والذي سلط بشراذمه على السودان وأهله في سبيل السيطرة عليه وامتلاك خيراته.
وعرج في المحاضرة التي عقدت في مقر المنتدى بحضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية على المراحل الهامة التي مرت بها دولة السودان وطالبت بالانفصال مركزا في الوقت ذاته على مرحلة الزعيم " جعفر النميري" التي اعتبرها المرحلة الأصعب في تاريخ السودان، وذلك بسبب دخول خط الشيوعيين والأحزاب بكثرة آنذاك وأدت إلى وقوف بعض الجهات الخارجية ومنها العربية مثل ليبيا بزعامة القذافي لدعم فكرة الانفصال حتى ظهور صاحب الفكرة المختلفة عن الانفصال " جون غرنق " والذي طالب بمسألة الحكم الذاتي داخل السودان الكبير وقد نجح بذلك.
وركز السفير عثمان نافع في حديثه على الاستفتاء المصيري في السودان والذي جرى في التاسع من يناير و تمخض عنه انسلاخ الجنوب عن الشمال وتغيير خريطة القارة الأفريقية، حيث أفضى الاستفتاء أن 98% أيدوا هذا الانفصال ليعلن رسميا في 9/7/2011 .
وحول التوقعات المستقبلية لطبيعة العلاقة التي ستكون بين شمال السودان وجنوبه خاصة مع وجود بعض الدول التي تحاول تغذية الفجوة بين الجهتين قال السفير أن الدولة الوليدة ستواجه عددا من التحديات الكبيرة وباعتراف الغرب ممن شجعوها على فكرة الانفصال، حيث مشاكل الفقر والأمية ، كما أن اقتصادها لن يمكنها من أن تستقل عن شمال السودان الأمر الذي سيؤدي إلى تدخل بعض القوى الخارجية، ومن المستحسن بجنوب السودان عدم فتح جبهة عداوة مع الشمال بل على العكس من الضروري إقامة علاقات طيبة للوقوف بجانبها وتصبح قادرة إدارة دفة حكمها.
ويأمل السفير السوداني في نهاية المحاضرة أن تتغلب دولة الجنوب على كل المصاعب التي من الممكن أن تتعرض لها خلال هذه الفترة مؤكدا في الوقت ذاته على إعلان الرئيس السوداني استعداده التام للمساعدة وتقديم يد العون للبلد الجديد.
من جهته أكد عضو المنتدى الأستاذ الدكتور محمد القضاة خلال ادارته للمحاضرة أنه مما لا شك فيه أن السودان قد تعرض لهزات كبيرة وهجمات شرسة من دول الجوار حاولت ثني هذا البلد عن تطلعاته وعلاقاته الطيبة التي تربطه بالدول العربية إلا أنه وقف شامخا خاصة بعد أن استجابت الإرادة السودانية لانفصال السودان حيث أصبح السودان دولة والجنوب دولة لكن تظل العلاقات المتينة رابط بينهما.
وفي نهاية المحاضرة التي حضرها ما يزيد عن الخمسين شخصا وجه الحضور عددا من الأسئلة للسفير السوداني تمحورت حول مستقبل جنوب السودان وطبيعة العلاقة المستقبلية التي ستكون بينه وبين الدول الأخرى ومرتكزاته الاقتصادية وحكمه الجديد.
17/7/2011
السفير السوداني يحاضر في منتدى الوسطية حول واقع السودان بعد الانفصال