العالمي للوسطية يعقد مؤتمره الدولي التاسع /منهج الوسطية ودورها في الحفاظ على السلم الاجتماعي في الجزائر ويصدر توصياته

 تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بو تفليقه، عقد المنتدى العالمي للوسطية بالتعاون مع جمعية الإرشاد والإصلاح في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية  يوم السبت الموافق 25/12/2010 المؤتمر الدولي التاسع تحت عنوان " منهج الوسطية ودورها في الحفاظ على السلم الاجتماعي" بمشاركة  عدد من المفكرين والعلماء من مختلف البلدان العربية .      وقال رئيس جمعية الإرشاد و الإصلاح الأستاذ نصر الدين شقلال  في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي استمرت أعماله ليومين  في فندق الرياض إن الوسطية سمة هذه الأمة، وبها تُعْرف دون الأمم، بل هي ميزة ميّزها الله تعالى بها على غيرها  ، كما أن الوسطية تعني أعدل الأحوال    وأضاف أنه قد تنادت أصوات العلماء حديثًا تدعو الأمة للرجوع إلى الوسطية حيث قامت الجماعات والهيئات على غرار جمعية الإرشاد والمنتدى العالمي تعمل جاهدة من أجل استعادة هذا المنهج في الفكر والعمل، والذي  لا يعني أبدا -كما يشير الدكتور عمارة- منهجا هلاميًّا، بل الوسط هو الموقف الأصعب إذ ليس بالسهل واليسير أن نكون وسطا في التصور والاعتقاد.. وفي التفكير والشعور.. وفي التنظيم والتنسيق.. وفي الارتباطات والعلاقات.. وفي المكان والزمان..     فيما قال الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري في كلمته التي ألقاها بأن المنتدى العالمي للوسطية هو مؤسسة فكرية تُؤمن بأنَّ الاعتدال وما ينتج عنه من ممارسات، هو اللبنة الأساسية في الارتقاء بأمتنا وإصلاح الحضارة العالمية، وتأصيل رؤية واضحة تمكننا من إعادة صياغة مشروعنا النهضوي، وفي امتلاك وسائل التأثير لرد الهجمات عن هذا الدين المتهم ظلماً بالغلو والتطرف والتشدد من قِبل الكثير من وسائل الإعلام الغربية، الأمر الذي أثر سلبا على أمننا واستقرارنا ومصالحنا.  وأضاف بأن المنتدى العالمي للوسطية قد أخذ  على عاتقه منذ انطلاقته الإسهام في مسيرة إصلاح الأمة من خلال المراجعات الفكرية والثقافية التي يتصدى لها العلماء والمفكرون وقادة الرأي الذين يعبّرون عن الفكر الإسلامي، والذي نسعى بأن نكون جزءاً      من جهته أكد الدكتور هايل الداود في الكلمة التي ألقاها نيابة عن رئيس المنتدى العالمي للوسطية دولة الإمام الصادق المهدي الذي تعذر حضوره والمشاركة في المؤتمر لسوء الظروف السياسية في السودان ، أن على رسالة المنتدى العالمي للوسطية، والتي هي روشتة  للتأصيل والتحديث في كل العالم الإسلامي. هي السبيل للاستقرار في كافة البلدان الإسلامية.     وأضاف إن لروشتة الوسطية استحقاقات توجب وضوح الرؤية عبر حوارات فكرية جادة وجامعة بهدف الاتفاق على ميثاق يقيم الدولة المدنية بمعنى المساواة في المواطنة بمرجعية إسلامية، ويقيم الحكم على     من جهة أخرى رحب الأستاذ المحامي منتصر الزيات في كلمته التي ألقاها الجزائر قيادة وشعبا ، باعثا من خلالها تحية تقدير واحترام للرئيس بو تفليقه الذي عمل منذ ولى الحكم في يومه الأول على معالجة أوضاع شاذة وكفكفة الاندفاع وحقن الدماء.    وأضاف أن هناك العديد من المعالم الإستراتيجية الضرورية والتي تعمل على دفع غلواء التطرف والغلو والتكفير والتي تحتاج للوقوف عليها و وضع بلورة واضحة لها فكرياً وشرعياً وسياسياً لنتمكن من لملمة كل الطاقات الممكنة في صفوف و نجنب بلادنا شرور الفرقة والتوتر والاستنزاف. جلسات المؤتمر    وناقش المؤتمر في جلساته عدة محاور وأوراق عمل ذات شأن وصلة بالهدف الذي من أجله عقد المؤتمر حيث ركز الأستاذ أبو جرة السلطاني  في ورقته "الوسطية ودورها في استقلال الجزائر" ، في حين تطرق الدكتور محمد حبش في ورقته "الوسطية في فهم السنة النبوية" إلى تعريف للسنة بأنها هي كل ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو وصف أو تقرير، ضاربا العديد من النماذج المتطورة في حياة الرسول الأعظم .    وفي الجلسة الثانية تحدث الأستاذ الدكتور داوود الحدابي في ورقته التي قدمها بعنوان" دور المؤسسات التعليمية في النهضة" إلى دور التعليم وأهميته في مراحل النهضة المختلفة التي ترنو لها المجتمعات، بدءاً من الصحوة وانطلاقاً من اليقظة ووصولاً إلى النهضة وانتهاءً بالمدنية والحضارة  مقدما في الوقت ذاته قراءة بالأرقام والإحصاءات لواقع التعليم في البلدان العربية، في حين تحدث الدكتور يوسف بن مهدي في ورقته التي بعنوان التحديات التي تواجه الوسطية" عن أبرز التحديات التي تواجه منهج الوسطية وكيفية التعامل معها وكيفية مواجهتها .     أما جلسات اليوم الثاني فقد ناقشت الجلسة الأولى عدة محاور هامة، حيث ناقش الدكتورعز الدين بن زغيبة ورقة بعنوان"  الوسطية ضمان نفوذ الشريعة في الأمة وأساس استمرار الدين في الوجود، فيما ناقش الدكتور هايل الداود ورقة بعنوان" الخطاب الوسطي في العلاقة مع الآخر" أما الأستاذ أحمد نوفل فقد ناقش ورقة بعنوان" دور الوسطية في تعزيز وحدة الأمة".    في حين ناقشت الجلسة الثانية ورقة بعنوان" دور المرأة والأسرة في ترسيخ الفكر المعتدل " قدمها كل من الدكتورة هدي العطار والأستاذة الدكتورة فاطمة السعيدي، في حين ناقش الأستاذ منتصر الزيات ورقة بعنوان" الخطاب الوسطي ودوره في مواجهة الغلو، أما الدكتور بشير مصيطفي فقد تحدث عن الإقتصاد من منظور اسلامي، وكان ختام الجلسة ورقة عمل للمهندس بسام أبو النصر تناول فيها" دور الوسطية في الإستقرار السياسي. وقد خرج المشاركون في الجلسة الختامية  للمؤتمر بعدد من التوصيات، حيث أجمع المشاركون على : 1-  التأكيد على دور الجزائر في نهضة الأمة باعتبارها بلدا إسلاميا رئيساً ووجوب العمل على دعمه للحفاظ على وحدته واستقراره وبنشر ثقافة التسامح بين أبنائه، ودعوة أبناء الشعب الجزائري إلى التعاون والتآلف لمواجهة التحديات التي تتعرض لها . 2- التنويه بميثاق السلم و المصالحة الوطنية الجزائرية كنموذج وسطي لحل الأزمات السياسية  و الاجتماعية و إدانة العنف و اللجوء إلى القوة. 3- الدعوة إلى إصلاح النظام التعليمي والمؤسسات التربوية في العالمين العربي والإسلامي لتقوم على أسس قويمة، تتضمّن توطين المعرفة وإنتاجها، وتربية الأجيال على ثقافة الحوار والتسامح والتعايش وضرورة تضمين المناهج الدراسية في المراحل المدرسية والجامعية مفاهيم وقيم الوسطية والحوار مع الاخر وصياغة دليل منهجي لتدريس ضوابط الوسطية وقواعدها ، وإنجاز تدريبات عملية لترسيخ الفكر الوسطي المنهجي بين طلاب المدارس والجامعات . 4- التصدي للمسائل و القضايا الاجتماعية بما يحقق العدالة الاجتماعية و السلام وذلك بالعمل على تنفيذ برامج التنمية وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي. 5- النهوض بدور المرأة المسلمة و احترام حقوقها الشرعية التي أكرمها الله بها، وازالة كافة اشكال التقاليد والعادات المنافية لروح الشريعة الإسلامية و التأكيد على دور الأسرة، لا سيما الأم، في إرساء دعائم الوسطية، وحسن تربية النشء على الحوار والتعايش السلمي بين الأفراد؛ استشرافا لتنمية ثقافة وسطية في المجتمعات على نطاق أوسع 6- المطالبة بضرورة التواصل مع العالم الغربي وأوروبا لشرح عدالة قضايانا وتأييدها، وإفساح المجال أمام القادة والمفكرين الإسلاميين والجاليات الإسلامية لفتح قنوات الحوار مع الآخر وبيان مرتكزات الإسلام الأساسية، بهدف تعريف النُخب الفكرية والسياسية والإعلامية الغربية وصُنَّاع القرار السياسي هناك بقضايانا العدالة وسماحة وإنسانية ديننا. 7- إبراز دور العلماء ذوي التوجهات المعتدلة والمتوازنة؛ عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ ليكون في انتشارهم ووجودهم ضمانة للتوازن والاعتدال  8- إنشاء مراكز علمية متخصصة تبحث في أسباب الغلو وآثاره وشبهاته؛ لترد عليها ردا علميا قائماً على الحجة وإزالة الشبهة. 9- دعم الجمعيات و المنظمات و المشاريع الخيرية و الاجتماعية التي تساهم بجهدها في ترقية الوحدة و تحافظ على السلم الاجتماعي. 10- التنبيه على ما في التراث الإسلامي من أدبيات دخيلة تسيء إلى الإسلام، وتعكر صفو العلاقات بين المسلمين أنفسهم من ناحية، وبينهم وبين غيرهم من ناحية أخرى؛ وذلك بإجراء دراسات تميز الفكر الإسلامي الأصيل مما طرأ عليه من أدبيات لا تمت له بصلة و ترسيخ الفقه و الفكر الذي يحفظ حقوق الجميع. 11- العمل على الحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية بجميع مذاهبها وطوائفها وأقطارها، باعتباره مسؤولية واجبة على العلماء والمفكرين والقادة وأبناء الأمة، وإنهاء النزاعات المذهبية والحزبية في ضوء الوسطية الإسلامية بالتقريب الفكري بين المذاهب. 12- دعوة الحكومات إلى مراعاة مبادئ حقوق الإنسان وأصولها الخمسة: كرامة الإنسان، الحرية، العدالة المساواة والسلام، وتجنب سياسات الإثارة التي تنشئ التطرف والإرهاب ، والتعامل مع ظاهرة الغلو والتطرف بعقلانية وتخطيط واقعي شامل  بعيدا عن المعالجة الأمنية فقط. 13-  الدعوة إلى تبني مشروع الموسوعة الوسطية والعمل على وضع خطط عملية للشروع فيه  14- التأكيد على الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام المختلفة في تعزيز قيم الاعتدال والحوار والتفاهم ومطالبتها بضرورة التزام الموضوعية والحيادية في نقل الأخبار والآراء وتجنب إثارة الصراعات والنزاعات بين أبناء الأمة الواحدة، و مراعاة الفوارق المذهبية و خصوصيات البلدان و احترام مرجعياتها الفكرية و تراثها العلمي و الحضاري ، وإعداد برامج إعلامية تنشر ثقافة الاعتدال ونبذ الغلو؛ مستخدمة ما تنتجه تلك المراكز العلمية، وتوجيهات المجلس الاستشاري الأعلى في الخطاب الإعلامي المُرَشَّد. 15 - دعم الجزائر لاحتضان مركز المغرب العربي للوسطية.    وتم بعدها التوقيع على بروتوكول التعاون ما بين المنتدى العالمي للوسطية وجمعية الإرشاد لتقوم الأخيرة بتمثيل المنتدى في الجزائر الشقيق ليكون الجزائر مقرا للوسطية لغرب أفريقيا ودول المغرب العربي. ووقع عن المنتدى العالمي للوسطية الأمين العام  المهندس مروان الفاعوري وعن جمعية الإرشاد والإصلاح   رئيسها الدكتور نصر الدين شقلال وذلك يوم الأحد 26/12/2010.