العثماني: من إقامة الدولة الإسلامية إلى إقامة الحكم الراشد

طالب المفكر سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، الحركة الإسلامية أن تعيد هدفها من إقامة الدولة الإسلامية إلى إقامة الحكم الراشد، والذي يمكن من أن ينطلق من هدف تأسيس أنظمة حكم على رضا الأمة وشرعيتها، وبالتالي تتمكن من بناء أنظمة تتداول السلطة بشكل سلمي. وذلك في ملتقى النهضة الشبابي الثاني الذي احتضنته الدوحة القطرية تحت شعار "القوة الرافعة للأفكار"، والذي انطلق يوم الجمعة 8 أبريل الحالي، تحت رعاية الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة، ويشارك في هذا الملتقى نخبة من المفكِّرين والشباب الخليجيين، واختتمت أشغاله يوم  الاثنين 11 أبريل الحالي، وشارك فيه خبراء ومفكرون، من أمثال العربي عزمي بشارة في ندوة "فاعلية المجتمعات المدنية في الدول العربية". وتزامنت فعاليات المنتدى مع ندوة "الإسلام السياسي بين الإخفاق وإثبات الوجود" وتولّى إدارتها الأستاذ نواف القديمي، وشارك فيها كل من الدكتور محمد الشنقيطي، المفكر الإسلامي، والدكتور سعد الدين عثماني. وأضاف العثماني أن أصل الغموض هذا هو في العلاقة الملتبسة في العقل المسلم المعاصر في العلاقة بين الدين والدنيا، إذ قامت بدمج بين ما هو ديني ودنيوي كرد فعل على العلمانية المتطرفة التي فصلت الديني عن الدنيوي، والتي تسللت إلى البلدان العربية في فترة الاستعمار. ولدى استعراض العثماني لأشكال التميز بين الديني والدنيوي، تطرق إلى خمسة عناوين رئيسية وموجزة، وهي التميز بين الفتوى والسياسة ، وبين أمة العقيدة وأمة السياسة، وبين أساس مشروعية السلطة وآليات ممارستها، ومرجعية النظام القانوني، وبين الشريعة والقانون، وبين المبادئ السياسية في الإسلام وأشكال تطبيقها عبر قرون، والتميز بين العمل الدعوي وبين العمل السياسي. هذا، وانعكست الأوضاع الحالية التي يعيشها العالم العربي على مستوى الحوار والنقاش بين الشباب والمحاضرين في الملتقى، فسادت السياسة على أجوائه، رغم أن البرنامج يضم مواضيع فنية وأخرى معرفية. منظر الثورات العربية الدكتور عزمي بشارة ذهل بمستوى وعي الشباب السياسي، فما إن انتهى من محاضرته، حتى خضع لعملية استجواب حول رأيه في الثورات العربية، خصوصا سوريا. وسخر الشنقيطي من الصحافيين وفقهاء التبرير كما يسميهم، مشبها إياهم بسحرة فرعون، وأوضح الشنقيطي في ورقته "الإسلام السياسي..بين عبء التراث وحيويته"، أن أزمة الحضارة الإسلامية هي "أزمة دستورية بالدرجة الأولى"، وليست في النصوص والمبادئ العامة، مبديا استغرابه أن الأمة الإسلامية أمة تأبى الاعتراف بالانحرافات العميقة في تاريخها، بل تأبى أن تدرسه دراسة تقويمية، مشيرا إلى تاريخ الصحابة الذي يعتبر أهم مرحلة، حيث الشيعة يسيئون قراءته، والسنة يرفضون قراءته أصلا كإحدى دلالات رفض الدراسة التقويمية للتاريخ. ورأى أن لدينا ثلاثة مستويات على مستوى الفكرة، توجد لدينا الوثنية السياسية، وعلى مستوى البناء توجد الهرمية الفرعونية، وعلى مستوى الأداء توجد لدينا شورى السيف، يعالج برأيه التوحيد السياسي على مستوى الفكرة، والأفقية النبوية على مستوى البناء، وأخيرا بشورى الجماعة على مستوى الأداء. وصرح  مدير الملتقى الأستاذ مصطفى الحسن أن ملتقى النهضة  الشبابي يُعقَد مرة واحدة كل سنة، يهدف إلى الارتقاء المعرفي للمهتمين بالعمل النهضوي في الخليج من فئة الشباب (18 -30)، وذلك من خلال ثلاثة أمور: "بناء نموذج للنهضة، والتفكير بعقلية قانونية سننية، ثم تعريف المشاركين برواد العمل النهضوي، وإطلاعهم على تجارب ناجحة في هذا المجال، وتعريف المشاركين ببعضهم وبأعمالهم، وتكوين صلات تعاون بين الجميع". حركة التوحيد والإصلاح/مواقع مختلفة 13/4/2011