أكد البيان الختامي لمؤتمر «الأزهر الدولي لمواجهة الإرهاب والتطرف»، الذي نظمه الازهر الشريف، أن كل الجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية التي استخدمت العنف والإرهاب هي جماعات آثمة فكرا ولا تَمت للإسلام بصلة.
واعتبر البيان الختامي للمؤتمر الذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة على مدى يومين وانهى أعماله الخميس الماضي، بحضور أكثر من 700 عالم دين إسلامي ومسيحي، يمثلون نحو 120 دولة، وذلك لبحث السبل الكفيلة بمواجهة التطرف الديني وظاهرة الارهاب؛ «أن كل الفرق المسلحة والميليشيات الطائفية التي استعملت العنف والإرهاب في وجه أبناء الأمة رافعة رايات دينية، جماعات آثمة وعاصية وليست من الإسلام الصحيح».
ودان البيان ترويع الآمنين وقتل الأبرياء وانتهاك المقدسات الدينية باسم الدين واعتبرها جرائم ضد الإنسانية يدينها الإسلام شكلا ومضمونا، رافضا استخدام الدين من قبل التنظيمات الارهابية وفي مقدمتها تنظيم داعش.
وفيما اعتبر أن استهداف الأوطان بالتقسيم والدول الوطنية بالتفتيت يقدم للعالم صورة مشوهة عن الإسلام أشار إلى أن تهجير المسيحيين وغيرهم من الجماعات الدينية والعرقية الأخرى جريمة مستنكرة تستهدف تمزيق المجتمعات.
وأشار البيان إلى أن تعدد الأديان والمذاهب «ليس ظاهرة طارئة، ولكنه كان وسيبقى مصدر غنى للعالم، وأن علاقات المسلمين مع المسيحيين علاقات تاريخية وتجربة عيش مشترك، وعليه فالتعرض للمسيحيين ولأهل الأديان الأخرى باصطناع أسباب دينية، هو خروج عن صحيح الدين وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم».
وأضاف المؤتمر، في بيانه، أن «تهجير المسيحيين وغيرهم من الجماعات الدينية والعرقية، جريمة مستنكرة يجمع الحاضرون بالمؤتمر على إدانتها»، مطالباً «المسيحيين بالتجذر في أوطانهم حتى تزول موجة التطرف، التي يعاني منها العالم العربي». وطالب البيان بتنظيم التعاون وتطوير آليات هذا التعاون بما يحقق الاستقرار والأمن والازدهار، مضيفاً «لو أن هذه الدول أقامت سوقاً اقتصاديًّة وتجارة واتحاداً جمركيًّاً، ودفاعاً مشتركاً، لَـتَحقَّقت مُقوِّمات التضامُن والتكامل في إطار دائرة واحدة، تجمع الدول الوطنية المتعددة في استراتيجية موحدة تحميها وتحتمي بها».
كما طالب المؤتمر العلماء والمراجع الدينية في العالمين العربي والإسلامي، أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام الله والتاريخ في إطفاء كل الحرائق المذهبية والعرقية، وبخاصة في البحرين والعراق واليمن وسوريا.
وأعرب البيان عن إدانته للاعتداءات «الإرهابية التي تقوم بها القوات الصهيونيَّة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في القدس الشريف، والتي تستهدف الإنسان الفلسطيني المسلم والمسيحي على حد سواء، كما تستهدف المساجد والكنائس وبخاصة المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله».
وناشد البيان المجتمع الدولي التدخل بفاعلية ومسؤولية لوضع حد لهذه «الاعتداءات الآثمة»، وإحالة مرتكبيها إلى محكمتي العدل والجنايات الدوليتين.
وكان الأزهر الشريف اطلق الاسبوع الماضي في القاهرة مؤتمره العالمي لمواجهة الإرهاب والتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
وأوضح الأزهر في مؤتمره أن فقه الجهاد لا يعتمد على إرغام الآخر للدخول في الدين، أو الترويع من أجل تحقيق أهداف سياسية.
وندد شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب بالتطرف الذي تقوده بعض الجماعات، والذي تجاوز كل الأعراف.
ولفت إلى أن «تنظيم داعش يرتكب جرائم بربرية نكراء في محاولة منه لتصدير إسلامه المغشوش بالذبح وقطع رأس كل من يخالفه الرأي»، مضيفاً أن «التحالف الدولي ضد «داعش» لا يدافع عن مصالح الشرق».
وقال روشان رافق عباس، نائب رئيس مجلس شورى الافتاء في روسيا، إن أهم هدف للمؤتمر هو «أن نقول بصوت واحد أن لا علاقة لديننا الإسلامي بالتطرف والإرهاب والغلو».
واضاف ان خطر الإرهاب وحّد الهدف لممثلي جميع المذاهب والطوائف الاسلامية والمسيحية في هذا المؤتمر، معتبرين جميعاً أن الطائفية والمذهبية تريد جر الأوطان نحو التفكك لخدمة أطماع خارجية.
وقال رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر «إننا نعول على هذا المؤتمر لتغيير الوضع في الشرق برمته. عندما يجتمع المسلمون والمسيحيون على كلمة سواء والإصغاء لكلام الله، عندها سيكون لنا أمل كبير بالمستقبل».
الأزهر أوضح في مؤتمره أن فقه الجهاد لا يعتمد على إرغام الآخر للدخول في الدين أو الترويع من أجل تحقيق أهداف سياسية.
مؤتمر الأزهر حرص على توضيح بعض النقاط كتأكيده على أن فكر داعش يتنافى مع تعاليم الشريعة الإسلامية، وأن التحالف الدولى ضد «داعش» لا يدافع عن مصالح الشرق .
توافق جميع طوائف ومذاهب الاسلام والمسيحية في العالم تحت مظلة الأزهر على رفضهم للفكر التكفيري واستخدام العنف تحت اسم الدين.
«الأزهر» في ختام مؤتمر مواجهة الإرهاب والتطرف: المتطرفون لا صلة لهم بالإسلام