صعدت الطائرة وانا متجه من كوالالمبور إلى استانبول وسبقني كثير من الناس لصعودها ومنهم شاب فاستاذنت منه أن أجلس في الكرسي المجاور له لأنه مخصص لي. فنظر إلى مبتسما ومرحبا وكأنه يعرفني منذ زمن. فشكرته وجلست بجانبه. فاسلمت نفسي للنوم لأن الرحلة بدأت في حوالي منتصف الليل ثم صحوت بعد حوالي الساعة وإذا بالشاب يسلمني هدية الطائرة للمسافرين فقد مروا واخذها بالنيابة عني . ثم للمرة الثانية أخذ واحتفظ بقضايا أخرى كان قد أخذها من مضيفي الطائرة وكانه وكيل عني بل شعرت أنه حريص على رعايتي وخدمتي دون طلب مني.
فقلت في نفسي دعني أتعرف على هذا الشاب لاشكره على حسن الخدمة والرعاية. فسألته من اين انت قال من لندن ثم استطردنا في الحديث فتبن لي أنه معلم أيضا في مدرسة في لندن . فقلت له لقد لفت نظري بخدمتك ورعايتك لي فأنا أشكرك وفخور بك وباخلاقك في التعامل معي فشكرني بالطبع ولكن قال لم اقدم شيء هذه أمور طبيعية ليست متكلفة. فقلت في نفسي لقد اثر علي بتأثير ايجابي بمجرد سلوكيات بسيطة واتجاهات ايجابية نحو الآخرين. فعلقت على الشاب وقلت له نعم هي أمور بسيطة ولكن أثرها كبيرة وهذا دليل أن ثقافتك التي تربيت وتطبعت عليها مكنتك من تمثل مثل هذه القناعات والاتجاهات والسلوكيات فأصبحت جزء من حياتك وليس فيها تكلف.
هذا ما ينبغي أن نكون عليه التعامل والسلوك الإنساني الإيجابي فهو الطريق نحو سلام واستقرار وتعايش سلمي بين الجميع في العالم.
فكن كذلك فلقد اصبحت المؤسسات التي نعمل بها تجمع العاملين من ثقافات وأديان مختلفة في حاجة لمثل هذه الأخلاق والسجايا والطباع التي بدون شك ستنعكس على تأسيس ثقافة جديدة للعاملين في المؤسسة وستنعكس لامحالة على العمل بروح الفريق الواحد والعمل معا بشكل متناغم لتحقيق اداء وانجاز ونتائج أفضل
الكاتب