أهمية الامانة والقوة في الأداء الإداري

إن أهمية الامانة والقوة في الأداء الإداري تأتي من أهمية الهدف الذي تسعى الإدارة لتحقيقه وأهمية تزكية العمل بالنظر إلى العامل، لما يترتب عليه من سوء الظن في الدنيا وسوء العاقبة في الآخرة. فالجهاز الإداري قد أعد بشرياً ومادياً ومعنوياً ومكانياً من أجل الوصول للهدف المرجو تحقيقه، فأي تفريط فيه يؤدي إلى إهدار هذه الطاقات بقدر ذلك التفريط، من هنا كان الحرص على الأداء الإداري الجيد من أهم او أهم ما تهتم به الإدارة، ومن الامانة والقوة في  الأداء الإداري إعطاء العاملين حقوقهم وافيه غير منقوصة ودون مشقه أو مماطلة. وفيما يأتي مجموعة من الايات القرآنية والاحاديث النبوية  التي تبين هذه الأهمية وهي: قال الله تعالى: "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"  (القصص: 26)، ويفهم من هذه الآية الكريمة أن من الأداء الإداري حُسن اختيار العاملين وفق صفتين مهمتين وهما: القوة والأمانة معاً إذ أن واحداً منهن لا تكفي بدليل قول الرسول- صلى الله عليه وسلم – حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيب بن الليث حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله : ألا تستعملني قال : فضرب بيده على منكبي ثم قال  يا أبا ذر : " إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة ، إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها "صحيح مسلم - ك الإمارة (1825، 1826) فلم يوله الرسول – صلى الله عليه وسلم – الأمانه لضعف شخصيته.  وهذا سيدنا عمر - رضي الله عنه - لما وَلَّى رجلاً، قال له:  (خذ عهدك، وانصرف إلى عملك، واعلم أنك مصروف رأسَ سنتك، وأنك تصير إلى أربع خلال : فاختر لنفسك؛ إن وجدناك أميناً ضعيفًا ، استبدلناك لضعفك، وسلمتك من معرتنا أمانتك عندها تعزل ، وإن وجدناك خائناً قوياً، استهنا بقوتك، وأوجعنا ظهرك، وأحسنّا أدبك، وإن جمعت الجرمين جمعنا عليك المضرتين العزل والتأديب ، وإن وجدناك أميناً وفِيًّا، زدناك في عملك، ورفعنا لك ذكرك، وأوطأنا لك عقبك) أمين ضعيف نعزلك ، خائن قوي نؤدبك ، خائن ضعيف نعزلك ونؤدبك. وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك مددنا لك عملك ، ورفعنا لك ذكرك وأوطانا لك عقبك. يجب أن تتحمل من موظفيك مليون غلطة إلا الكذب والخيانة ، وبالتعبير الحديث الإخلاص والكفاءة ، الأمانة ، القوي الأمين ، كفء ومخلص. نحن لا تصلح أمورنا إلا إذا كان الأشخاص الذين يعوَّل عليهم يتمتعون في وقت واحد بالكفاءة والإخلاص، الكفاءة قدرات، والإخلاص قيد للمبدأ. 2.      وقال تعالى  " وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالآثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون(البقرة آيه:188) وفي هذه الآية دليل على وجوب طلب الحلال والبعد عن الحرام وان اكتساب الرزق بغير وجه شرعي باطل وحرام، ومن يأخذ الأجرة على عمل ثم لا يقوم به على الوجه المطلوب إلا كان ما يأخذه زيادة على عمله باطلاً داخلاً في هذه الآية الكريمة، فمثلاً لو أن موظفاً طلب أجراً على عمل وهو مكلف به من قبل الحكومة، ويأخذ راتباً على عمله فيعتبر ما أخذه رشوة أو حرام وهذا ما أثبته حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم- عندما بعث رجلاً لجمع الزكاة اذ ورد في الصحيحين عن أبي حميد الساعدي- رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فقال عندما عاد من جمع أموال الزكاة: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام النبي- صلى الله عليه وسلم -: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إليّ؟‍‍‍‍. ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا‍‍‍‍‍‍!! والذي نفس محمد بيده، لا نبعث أحداً منكم فيأخذ شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، فرفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه فقال: اللهم هل بلغت ثلاثاً".   (البخاري  3/428/ 1500 ، مسلم 11/6) ومعنى الحديث: أن من تولى ولاية وقدمت له هدية من أجل ولايته لم يجز له قبولها، لأنها كالرشوة.  فأما إن كانت الهدية قد أهديت له ممن كان يهدى إليه قبل ولايته، فإنه يجوز له قبولها منه بعد الولاية، لأنها لم تكن من أجل الولاية لوجود سببها قبل الولاية، وعن بُرَيدَةَ - رضي الله عنه - عنِ النبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- أنه قال: (مَن استعمَلْناه على عمَلٍ فرَزقْناهُ رزقًا؛ فما أخذَه بعد ذلك فهو غُلولٌ) .  معنى الغلول الخيانة رواه ابو داود (2943) وصححه الالباني قال الله تعالى: " لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً  " (النساء، آيه:123) ومضمون هذه الآيه ان من يفرط فيما وُكل إليه من العمل الإداري فهو ممن عمل سوءاً فسيجزى به كما دلت هذه الآية، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود﴾ ( المائدة، آيه:1) وهذا أمر والأمر للوجوب، فالوفاء بالإلتزامات التي تم التعاقد عليها واجب بنص الآية سواءً أكانت إدارية أم غيرها ما دامت في حدود المباحات والمشروعات وهي تشمل المسؤول الإداري ومن تحت إدارته ومسؤوليته. وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (سورة المائدة، آية:2) نستنتج من هذه الآية أن القيام بالواجب الإداري من البر والتقوى بالشرط المتقدم فالتعاون عليه مأمور بنص هذه الآية الكريمة، كما أن التعاون على التفريط في العمل ،وأوقاته وتضييع الواجبات من التعاون على الإثم والعدوان ،وهذا ما نهى الله عز وجل عنه.  6- وقال الله تعالى " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ "  (التغابن : آية 16) وهنا أمر الله -عز وجل  - لنا معاشر المسلمين بأن نتقي الله- تعالى- ما استطعنا وهذا يفيد أن الإداريين من مسؤولين وغيرهم عليهم بذل أقصى جهدهم في أداء مهمتهم الإدارية ، دون تفريط أو إفراط وورد في هذا المجال أيضاً قول أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل إستأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره " رواه البخاري. وهذا حديث جامع مانع دل على أن الرسول – صلى الله عليه وسلم- خصم من ورد صفتهم في هذا الحديث. وتباً لمن كان خصمهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة يوم لا ساعة مندم. ومن خلال الآيات التي تم ذكرها والأحاديث يتبين لنا أهمية الامانة والقوة في الأداء الإداري، فما أحرى كل مسؤول أن يتق الله في عمله لأنه سيسئل عن عمله هل أداه على حقه أم لا؟ فإن لم يؤده على حقه سيحاسب على ذلك، ندعو الله عز وجل أن يكون جميع المسؤولين في أمة الإسلام على مستوى من الأمانة والقوة التي أرادها الله عز وجل، وأن يقوم بواجبات الوظيفة على أعلى مستوى من الأداء ومن هنا فإن الأداء الإداري بدءاً من التخطيط وإنتهاءً بالتنفيذ فيه من الخفاء ما لا يطلع عليه إلا الله وبعض جوانبه أخفى من بعض فهو أحق بالرعاية والعناية والإهتمام. قال تعالى : " إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ، إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا "  (الأحزاب ،72) إن الأمانة موضوع من أهم المواضيع التي تمس حياة المسلم اليومية في معاملاته مع الآخرين ، في درجة أدائه لعمله، وفي مصداقيته  ،وفي عدالته وإعطاء كل ذي حق حقه. والأمانة هي الحقوق والواجبات التي يطلب من المكلف حفظها حسية كانت أو معنوية من حقوق الله على عباده، أو حقوق العباد بعضهم على بعض، من لم يؤدها بحقها عوقب بها في الآخرة . والأمانة احدى عنصري الكفاءة الإدارية وأعظمها أهمية. فهكذا يتوقف حسن الأداء الإداري بدءاً من التخطيط – التنظيم- التوجيه – الرقابة – التنفيذ .على العنصر البشري ودرجة أمانته وقوته وأن أي خلل في هذا الأداء مرده إلى التقصير في هذا الجانبين المهمين. فماذا إذن لو غابت العداله وفشا الظلم الإداري وغلبت الحيل الإدارية المحرمة وظهرت في هذا الجو المظلم الخفافيش من أصحاب النفاق والهوى والخيانة وأختفى أصحاب الرأي والحق والأمانة .....؟ إذا حصل ذلك فقل على الإدارة السلام نسأل الله أن يجعلنا أهلاً لحمل الأمانة وأشد حرصاً على حفظها، وأن يرزقنا حسن الأداء وعظيم الخشية في السر والعلن إنه نعم المعين ونعم الناصر.

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.