من أكبر التحديات التي تواجه أولياء الأمور في تشكيل شخصيات أطفالهم والمعلمين في تربيتهم لطلبتهم والمدراء في تدريب موظفيهم بل وكل شخص فينا في تنمية وإدارة شخصيته هو موضوع المشاعر، والتي لايستطيع أحد أن يقوم بهذه المهمة إلا من عرف وفهم وأتقن هذه المهارة لإدارة الشخصيات.
وقبل أن أتحدث عن هذا الموضوع أريد أن أوضح أن المشاعر لاحصر لها. ومع ذلك فهناك أمهات للمشاعر أو ما يسمى أحيانا بالمشاعر الأساسية في الإنسان التي تعد قاعدة أو مرتكز تنطلق منها بقية المشاعر. والمشاعر الأساسية كما يراها علماء النفس والباحثون في مجال الشخصية الإنسانية رغم اختلافهم هي: السرور Joy والحزن Sadness والخوف Fear والغضب Anger.
وحتى تتضح الصورة أكثر فإنه ينبغي علينا أن نفهم أن المشاعر يصاحبها عمليات عقلية ونوايا سلوكية. فليست مجرد أحاسيس معزولة، بل لها مكونات عقلية وبوادر سلوكية إضافة إلى البعد الوجداني. وهي ما يحرك الإنسان ليتخذ القرار ويسلك سلوك معين نحو الأفراد والمجموعات والمؤسسات والمجتمعات والثقافات والآراء والأحداث والمواقف.
وقد تختلف هذه المشاعر باختلاف أنماط الشخصيات واختلاف الأزمنة والثقافات والسياقات المجتمعية. والذي يهمنا في هذا المقام هي المآلات لهذه المشاعر هل هي مؤثرة سلبيا أو إيجابيا على الفرد والمجتمع أم لا؟ . فكلما كان تأثيرها السلبي محدودا أو الإيجابي كبيرا فإن مسيرة الحياة تكون جيدة.
والأمر الثاني أن على المربين سواء ولي الأمر أو المعلم أو المدير فإنهم معنيون بالتركيز على مشاعر الآخرين لا سيما فيما يتصل بهذه المشاعر الرئيسية لأنها تمثل الركيزة الأساسية لشخصيات الأفراد . علينا أن نحرص دوما على حياة مستقرة وشخصيات سليمة من المشاعر السلبية والتي تؤثر حتما على حياة الفرد وأدائه وإنتاجيته سواء كان طفلا أو شابا يافعا أو كبيرا.
فالحزن والغضب والخوف من طبيعة الإنسان وهذه المشاعر لا مناص منها ولكن إدارتها والتحكم بها تعزز من شخصية الفرد وقوة شكيمته وتمكنه من إدارة ذاته بطريقة تؤهله أن يكون قائدا في المستقبل. فإدارة هذه المشاعر سمة أساسية من سمات القادة .
كما أن سروره يحفزه ويدفعه لانجاز أكبر وأداء أفضل . وما يأتي من مشاعر أخرى هي متفرعة عن هذه المشاعر .
إن المحرك والدينامو للنشاط والحيوية هي تلك المشاعر المتدفقة نحو العمل والانجاز . فالسرور والسعادة والرضى مثلا يجعل الفرد تواقا للعمل متحمسا للانجاز متطلعا لتحقيق نتائج أفضل. فقلل من غضبك وحزنك وخوفك لتسعد في تحقيق طموحك بصورة أفضل وكن واثقا بأن هذه المشاعر السلبية لن تؤثر على مسيرة حياتك واجعلها تحت تحكمك لتزول بأقصر وقت وأقل تأثير على شخصيتك.
واعلم بأن التحكم بالمشاعر تجعلك شخصية قوية تقاوم التحديات التي تواجهها في حياتك الشخصية والعامة فالكل يحزن ويغضب ويخاف ولكن يستطيع الشخص ادأن يديرها ويقلل من آثارها لتصب في تعزيز ونمو الشخصية وتحقيق الطموح والأهداف.
الكاتب