اختتام أعمال دورة الوفاق الأسري والسعادة الزوجية في منتدى الوسطية

اختتم في مقر منتدى الوسطية للفكر والثقافة  أعمال الدورة المتخصصة التي عقدتها لجنة المرأة بعنوان" الوفاق الأسري والسعادة الزوجية من خلال تفسير آية القوامة (34) من سورة النساء" والتي حاضرت فيها الباحثة في دراسات المرأة والأسرة المسلمة الأستاذة في جامعة العلوم الإسلامية الدكتورة دعاء فينو. وهدفت الدورة التي استمرت لمدة شهرين إلى توثيق روابط العلاقات الزوجية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية  بما يساهم بإعطاء كل ذي حق حقه ، وتمكين المرأة بحقوقها الشرعية ، والعمل على تأسيس الوفاق داخل محيط الأسرة بما يحقق منظومة الأمن الاجتماعي.    وركزت الدكتورة فينو في مناقشاتها على توضيح مفهوم القوامة في الآية 34 من سورة النساء، من ثم فهم تطبيقاتها في الإصلاح الأسري، حيث التزم في تفسير الآية الكريمة منهجية ثابتة في التعامل مع النصوص قرآنا وسنة  الأمر الذي يعين على فهم أحسن للمفاهيم الأساسية في الشريعة، والتي ترتقي لاحقا بالإنسان تربويا وتطبيقيا، من حيث هو إنسان مكلف بالخلافة وعمارة الأرض.    وأضافت أن المنهجية التي التزم بها هي ذاتها منهجية علماء الأصول والتفسير التي تستند إلى اللغة العربية واستقراء النصوص القرآنية التي ظهرت فيها المفردة العربية، ومن ثم ملاحظة الاستعمال القرآني لها من خلال النظر في سياقاتها، ثم متابعة التطبيق النبوي أو الممارسة النبوية لتحقيق فهم متكامل ومتناغم مع النص القرآني، لأن القرآن والسنة الصحيحة هما مصدر الشريعة من مشكاة واحدة.    وأكدت الدكتورة فينو على أن الآية قد أعلنت أن "الرجال قوامون على النساء" ولن نرضى إلا أن تقرأ الآية كذلك! ، فالقوامة تكليف رباني للرجل لرعاية المرأة والقيام بمصالحها دون تعطيل لإرادتها أو إبطال لحقوقها، وهذا يجعله مستأمن من رب العزة وتحت عينه ومراقبته وحسابه،  فالقوّامة كتكليف للإنسان هي حراسة العدالة لبني الإنسان بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم، فالمسلم قوّام كان رجلا أم امرأة.     وأضافت أنه لما جاء القرآن وتحدث عن العلاقة بين الجنسين أعلن للرجل أنه قوّام على المرأة ضامن بأن لا يظلمها أحد، ولا تظلم كذلك من قبله. فجاء هذا الإعلان بعد أن بيّن القرآن أمثلة من أيام الجاهلية في السورة نفسها على استغلال الرجل قديما للمرأة ماديا وجنسيا.    وبينت فينو إلى أن الآية قدمت أسباب القوامة  "بما فضّل بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم"، والتي نقلت معنى قرآنيا للتفاضل بين الجنسين فيه التنافس في الخير، والتي إن حفظت كانت مقدمة لتحقيق الأمان الأسري، مؤكدة في ذات الوقت أن الآية 34 لم تقرأ بمعزل عن مقاصد الشريعة في الزوجية وحفظ المودة والرحمة والسكينة. فوجد أن النص يتحدث عن خطوات تراتبية تربوية غير مرتبطة جميعا بمحددات زمانية. فجاءت الموعظة، والهجر في المضاجع الذي قصد فيه إلى ضبط غريزة الرجل في تحصيل مصلحته بما أوتي من قوة في الجسم ومكانة في عرفه لصالح النظر في مصلحة الأسرة في قابل الأيام، ليكون "للضرب" معنى رمزي مؤذن بالانتقال إلى مرحلة جديدة هي "الحكمين".     وفي نهاية الدورة التي شارك فيها نخبة من النساء والرجال من مختلف المجالات، قدم الأمين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري  بحضور رئيسة لجنة المرأة السيدة سوسن المومني، درع المنتدى  للدكتورة فينو وذلك تقديرا لجهودها طيلة مدة الدورة، وبما قدمته من معرفة وعلم يسهم في بناء الأسرة المسلمة التي يحفوها الحنان والحب والسكينة والتي تنشدها الشريعة الإسلامية بمقاصدها.  

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.