صادق ناشر
هل ينحسر التطرف أم يزدهر بصورة أكبر وأخطر في عهد الرئيس الأمريكي القادم، دونالد ترامب؟
سؤال بات يتردد كثيراً في الأوساط السياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها، انطلاقاً من المخاوف التي تسود العالم من السياسة الكارثية التي قد يقدم عليها بعد تسلمه السلطة في العشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، بخاصة وأن التصريحات التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية للوصول إلى البيت الأبيض أنعشت رموز التطرف في كل مكان.
المعادلة الطبيعية في الوضع القائم أن تكون الحرب ضد الإرهاب والتشدد الذي تقوده جماعات إرهابية في مناطق مختلفة من العالم، قد حققت إيجابية، وإن كانت جزئية، بخاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تخوض الولايات المتحدة ومعها روسيا ودول عربية عدة، حرباً شاملة ضد تنظيم «داعش»، إذ إن من المعروف أن «داعش» بات محاصراً من الجميع، بعد أن أظهر قدراً من التوحش في ممارساته وحكمه للمناطق التي سيطر عليها خلال السنوات الماضية في كل من العراق وسوريا، مستغلاً حالة الفوضى التي سادت المنطقة، بخاصة بعد ثورات الربيع العربي التي أخفقت في تقديم نموذج للتغيير الذي كانت تطالب به الشعوب العربية، بل تمدد إلى أكثر من منطقة عربية، من بينها ليبيا واليمن وتونس وغيرها من الدول.
في الفترة المقبلة قد يجد العالم نفسه أمام موجة جديدة من التطرف والتشدد الذي يمكن أن يسود مناطق معينة، ومرد ذلك يعود إلى المواقف الحدية التي اتخذها القادم إلى البيت الأبيض، حيال الإسلام والمسلمين، والذي لم يفرق خلالها بين المسلمين والمتطرفين، مع أن الأخيرين صناعة أمريكية بامتياز منذ حرب أفغانستان، وحتى اليوم، فمواقف ترامب المسيئة للإسلام ككل، ستمنح القادة المتعطشين للتطرف والإرهاب فرصة للعودة مجدداً إلى الواجهة، سواء عبر العمليات المتجولة في مختلف أنحاء العالم أو عبر الاستقطابات التي ستتم للذين كانوا يترددون في دعم خطاب التطرف.
وقد ينقل المتطرفون، وفقاً لقراءة لتصريحات ترامب، حالة الاستقطاب إلى الداخل الأمريكي نفسه، الذي يبدو قطاعاً ليس بالهين، ساخطاً على ترامب وسياساته التي تتعارض مع المساعي في الفصل بين الإسلام والتطرف، وهو ما عملت على توضيحه مواقف العديد من الدول العربية والإسلامية خلال فترة الرئيس باراك أوباما.
من هنا قد نجد أنفسنا خلال المرحلة المقبلة، في واقع مختلف تماماً، إذا لم يحسن ترامب وفريقه الرئاسي التعاطي مع الوضع بواقعية، والابتعاد عن الشطط والمغالاة في الطرح الذي ميز الحملات الانتخابية، بخاصة تجاه الإسلام والمسلمين، والبحث عن قواسم مشتركة يتفق فيها مع العالم لمحاربة ظاهرة التطرف، ذلك أن التنظيمات المتطرفة قد تجد داخل المجتمع الأمريكي بيئة مناسبة لتهديد أمن العالم، وليس فقط أمن الولايات المتحدة.
ازدهار التطرف