يعد التطرف ظاهرة اجتماعية، والظواهر الاجتماعية تتأثر الى حد بعيد بالظروف التاريخية والسياسية والدينية، لذا فإن التطرف هو نتاج ايضا لتلك الظروف، واذا كانت هذه الظاهرة تخضع لظروف الزمان والمكان والدين، فهي بالضرورة ظاهرة نسبية، حيث انه ما يعتبر تطرفا في مجتمع قد لا يعتبر كذلك في مجتمع اخر، وما يعتبر تطرفا الان ربما لم يكن كذلك سابقا.
ويربط معجم الوسيط التطرف بعدم الاعتدال، وهو بلا شك مسألة نسبية: 'تطرف' اتى الطرف .. وجاوز حد الاعتدال ولم يتوسط، الطرف منتهى كل شيء'.
وقد حاول بعض الباحثين وضع تعريفات للتطرف، فعرفه بعضهم بأنه 'الخروج عن القواعد الفكرية والقيم والاساليب السلوكية العادية والشائعة في المجتمع'.
ومن باب عدم الموضوعية ربط التطرف بدين معين او فكر معين، حيث انه قابل لان تتبناه اي جماعة او دين، فربطه بالفكر الديني عموما، والاسلام خصوصا بقصد او بغير قصد خلل منهجي كبير، لانه قابل للتبني من اي فكر لهذا المجتمع البشري وحتى على صعيد الافراد ايضا ليس بمأمن من خطر التطرف، واثبت التاريخ القديم والحديث ان هناك افراد بدؤوا حياتهم مناضلين عن الحقوق والحريات وانتهى بهم المطاف في زمرة الطغاة والمتطرفين، وكذلك بالنسبة للكيانات السياسية، فالولايات المتحدة الامريكية التي تعد الان رمزا للحرية والفكر المعتدل قد نشأت على اسس فكرية متطرفة،حيث أباحت قتل الملايين من الهنود الاحمر .
فاذا ما عدنا الى تعريف التطرف بأنه 'الخروج عن القواعد الفكرية والقيم والاساليب السلوكية العادية والشائعة في المجتمع' فهو في الحقيقية يعطينا توصيفا دقيقا لهذه الظاهرة، فالتطرف من اسبابه عدم مراعاة القواعد الفكرية للمجتمع، بالتالي فان علاجه هو العمل على ترسيخ هذه القواعد في نفوس افراد المجتمع.
ان الانسان المتطرف يجد نفسه دائما غريبا في مجتمعه، غير منتمي لقيمه، وغالبا ما يواجه هذا الفشل الاجتماعي باقناع نفسه بأن الخلل من المجتمع، وان افراده لم تتكشف لهم ما ظهر له هو من حقائق، فاذا وصل الفرد الى هذه القناعة فلن يشكل له الخروج عن القيم الدينية والمجتمعية اي محظور نفسي، أو شعور سلبي، بل سيرى في تطرفه انجازا واصلاحا للمجتمع.
رم -الدكتور عثمان الطاهات
اسباب التطرف وحلوله