هآرتس - عوزي برعام
ليس من الضروري أن تكون متدينا كي تشعر بهالة يوم الغفران. أنا أشعر بهذا اليوم منذ ذهابي وأنا طفل صغير مع جدي إلى الكنيس في "شعاريه حيسد" في القدس. وأنا أتذكر الاجواء التي سادت في تلك الأيام. فهي لم تكن أجواء تقشف، بل أجواء عيد. القادمون إلى الكنيس صافحوا بعضهم البعض وقدموا الاعتذارات بأصوات مسموعة. لأن يوم الغفران لا يكفر عن الذنوب بين شخص وآخر.
لم ينجح جدي في جعل العائلة مؤمنة مثله، لكني تبنيت صوم يوم الغفران كذكرى لإرث بيت جدي والاجواء التي سادت بين المصلين في العيد وعادة تقديم الاعتذارات. حينما يتم الحديث عن الاساءة بين الشخص وصديقه، فليس المقصود الصديق الذي هو شخص مقرب، بل الصديق هو الآخر، هو النفس التي تضررت بسببك بقصد أو بدون قصد. لقد اعتذرت لكل من تضرر بسبب أقوالي خطيا أو شفويا. إن الاساءة لهم تلمس مشاعري، رغم أنني عبرت عن مواقف اؤمن بها جدا.
لكن يوم الغفران بالنسبة لي ليس فقط اليوم الذي أعتذر فيه عن الاساءة أو عما كتبته وأضر بالآخرين. بل هو أيضا مناسبة لمراجعة النفس والاعتذار عن أشياء لم أكتبها. أشياء كانت تستحق الانتقاد وتجاوزها قلمي لسبب ما. قد لا يكون الحديث يدور عن خطأ بين شخص وصديقه، لكنه بالتأكيد خطأ بين الشخص وبين نفسه وقيمه.
لقد اعتذرت لموشيه يعلون. لأنني خرجت ضده أكثر من مرة بسبب مواقفه وأفعاله. ولم يكن هدف الاعتذار التقليل من الانتقاد، لكن انظروا ماذا حدث: بدل يعلون حصلنا على أفيغدور ليبرمان، الذي كل تصريح له يعزز شعوري بأنني كنت محقا حينما اعتذرت ليعلون.
اعتذرت أيضا عن الضرر الذي سببته ليائير لبيد. أنا لا أتراجع عن أي كلمة قلتها. أفعاله تتصادم مع قناعتي السياسية. ومع ذلك تجاهلت حقيقة أنه يعتبر عاملا مهما في الاطار الذي قد يسقط نتنياهو من الحكم.
اعتذرت عن حذري من انتقاد حزب العمل على مدى عشرات السنين. لقد كنت مخطئا. لأن الحزب لم يحترم نفسه ولا طريقه. وأنا أرى أمام ناظري الحزب المهم وهو يفقد طريقه، وليس له أي عمود فقري قيادي وهو لا يعرف وجهته. وفي هذه الحالة أيضا اعتذرت من نفسي بسبب الانتقاد الضعيف وغير المناسب.
أنا لم أسامح نفسي على عدم تمييزي أو إدراكي لخطورة نفتالي بينيت وأييلت شكيد. العيون شخصت إلى بتسلئيل سموتريتش الغريب وأوري اريئيل. وهما بالتحديد لا يشكلان خطرا حقيقيا. إنهما يتوجهان إلى جمهور أصولي، لكنه صغير. ولم أفهم أنهما غير هامين مقارنة مع "الوجه الجميل لليهودية الدينية القومية"، أولئك الذين يُسوقون لنا خمس وحدات في الرياضيات ويتنازلون عن مواد الصراع، أولئك الذين يصيغون البيان المتلوي، الذي حتى مارغريت تاتشر كانت ستخجل منه، أولئك الذين يقترحون الضم غير الزاحف مثل أواخر الكاهانيين.
هناك أمور أخرى تحتاج إلى الاعتذار وحساب النفس. من المهم الندم على الماضي، لكن لا يجب الخوف من وجه المستقبل.
إن كلمات "سامحنا لأننا اخطأنا" لا تكفي كي تدوي بالقرب مني.
اعتذار متأخر