كثرت الآراء والأقاويل حول أسباب الأحداث التي مرت بالعراق ودول اخرى وما زالت تمر بها ,وهي احداث من صنع الارهاب فاقت في بشاعتها وعدم منطقيتها كل المفاهيم الانسانية، وكانت احقاد مرتكبيها هي انعكاس لتحقيق لذة القتل التي راح ضحيتها آلاف الاطفال والنساء من فقراء الاحياء الشعبية الذين لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون حياة الشقاء.
فلا يوجد ارهاب لمصلحة الارهاب ,لان الارهاب هو حالة سياسية في اهدافه فعلى الولايات المتحدة وحلفائها ان تدرك ذلك بوقت مبكر وان تتعامل معه بالحوار وليس باستخدام القوة العسكرية مستخدمة الدبلوماسية الهادئة لتحقيق اهداف سياسية عقلانية مع الارهاب لا مقاومته بالقتل او زجهم في السجون لتعذيبهم.
ولم يكن مفاجئا ان تعكس النتائج التي جرت في الاستطلاع الاخير حول مكافحة الارهاب في اميركا أن يرى القائمون عليها ان الادارة الاميركية اخفقت بشكل ذريع و اغلب الظن لان الموضوع اقتصرعلى اعتماد الولايات المتحدة بشكل مطلق على المكونات العسكرية والامنية الداخلية كما جاء ذلك في تقريرنشر في (Forigen policy) فقد ابعدت بشكل واضح المكونات الثقافية والفكرية والانسانية.
وان الجهود الاميركية لمكافحة الارهاب لن تؤتي ثمارها الا اذا قامت بتعديل استراتيجيتها بوضع لمسات انسانية عليها وان تبذل جهودا كبيرة في مشاريع اعادة الاعمار في مناطق مختلفة من العالم نتيجة ما دمرته آلياتها العسكرية وخاصة في العراق وافغانستان، ومن شأن ذلك ان يكسبها شيئا من مصداقيتها المفقودة وان يدفع بتحييد الكثير من المدنيين الذين يتعاطفون مع الارهابيين بمجرد انهم ناقمون على أميركا، وتأكيدا فان الخطوة الاولى نحو المعالجة تقتضي الوقوف عند المسببات الحقيقية لهذا الوباء الذي ما لم تتم الالتفافة اليه عاجلا فانه سيصل الى درجة يفقد المجتمع تماسكه ووحدته وسوف تترك الاجهزة الامنية (وحيدة) في المواجهة، مما يزيد الامور تعقيدا.
وعلينا ان ندرك ان التنظيم الارهابي استطاع ان يسيطر على اتباعه ويهيمن على عقولهم بصورة مذهلة من خلال الاستحواذ على - عواطف الاتباع - وتوظيف هذا العدد توظيفا فاق كل التوقعات حيث عمل (قادة التنظيم) على تكوين عواطف قوية قائمة على كبت وتناسي الافكار السابقة لكونها لا تتوافق مع الالتزامات والمعايير الاخلاقية التي سوف يتم تبنيها لاحقاً.
لهذا عمدوا الى تكوين عواطف سالبة قائمة على البغض والكره لكل ما سبق - تكوينه. ولكي يسهلوا على انفسهم مهماتهم المنشودة اتجهوا الى الشباب، فاستغلوا حداثة سنهم فلقنوهم مفاهيم وافكار مغلوطة وخاطئة، وفي الوقت نفسه صاحب هذا التلقين ثورة عاطفية وانفعالية عارمة نحو المجتمع ومكوناته، والعواطف عندما لا تضبط بضابط شرعي او علمي او قيمي فانها تدمر تدميرا هائلا ويقر الجميع على ان الجهود المبذولة حاليا لا تكفي لانها جهود افراد وحماسة اجهزة لا تنسيق بينها ولا تنظيم، وعليه فان التوعية عبرخطبة يعبر فيها خطيب (صلاة الجمعة) عن شجبه واستنكاره لتلك الممارسات الخارجة عن الدين واحكامه الى ندوة تلفزيونية تلقي الضوء عن الاسباب والعوامل التي ادت الى هذه الفتنة,يسهم الى حد كبير في وأد شرارة الارهاب قبل اشتعالها ويشكل احد مقومات الشق الوقائي لمنع الارهاب
من الانتشار ويقتضي ذلك من الدول تبني صياغة استراتيجية وطنية للامن ومحاربة الارهاب محاربة عاجلة ومتوسطة وبعيدة المدى توكل مهمة اعدادها لجهة من المتخصصين.
د.سامي الخفاجي
9/11/2010
الإرهاب جريمة العصر الحديث