الرياضة تكافح المخدرات

من المؤكد أن فئة الشباب هي الأكثر استهدافا من قبل التنظيمات الإرهابية المتطرفة أو من تجار ومروجي المخدرات، أو حتى من قبل أولئك الذين يسعون الى النيل من الوحدة الوطنية، من خلال تسخين أجواء المباريات، وجعلها ملبدة بغيوم الهتافات غير المقبولة. المخدرات أصبحت "ظاهرة" متفشية في المجتمع، فمن تهريب الحبوب وبقية السموم الأخرى، إلى إنتاج نوع خطير بات يُعرف باسم "الجوكر"، ونظرا لسهولة الحصول على مكوناته الأساسية وتدني سعر السيجارة، انتشر هذا الداء القاتل في المجتمع، وارتكبت على إثره الكثير من الجرائم التي تقشعر لها الأبدان، ولم تكن "جريمة طبربور" الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما استمر "المجرمون" في "إنتاج" هذه السموم في بيوتهم وترويجها بين الشباب والطلبة، مستغلين حالة الفقر والبطالة والفراغ التي يعاني منها معظم الشباب. الملاعب الرياضية تعد المكان الذي يستقطب العدد الأكبر من الفئة المستهدفة بهذه السموم القاتلة، ومن المؤسف أن السنوات الماضية "كشفت المستور" حين جرت الاختبارات الطبية للاعبين المحترفين، وكانت النتيجة صادمة؛ حيث إن بعض اللاعبين كان من فئة "المتعاطين"، وأظن أن لاعبا أو اثنين ألقي القبض عليهما في وقت سابق وفي جعبتهما مخدرات. لماذا لا تقوم الرياضة بدورها في محاربة المخدرات؟.. اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب واتحاد كرة القدم، معنيون جميعا بتضافر الجهود وتوعية الشباب من خطر المخدرات.. المراكز الشبابية والمعسكرات التي تقام كل عام يمكنها أن تساعد في التوعية، الاتحادات الرياضية عبر أنشطتها المختلفة يمكنها أن تؤدي رسالتها الاجتماعية. على مدرجات الملاعب يجلس متفرجون ربما يصل عددهم الى آلاف عدة في المباريات ذات الطابع الجماهيري.. معظم هؤلاء هم من الشباب ومستهدفون بتدمير مستقبلهم بعد تحويلهم الى متعاطين أو مروجين أو حتى منتجين، لذلك يجب توعيتهم. مديرية الأمن العام وعبر إدارة مكافحة المخدرات تقوم بدورها الأمني في القبض على هؤلاء المجرمين.. الأخبار التي يصدرها المركز الإعلامي في مديرية الأمن العام تدل على حجم النشاط الذي تقوم به إدارة مكافحة المخدرات للقبض على المروجين والمهربين والمدمنين.. يجب أن نعترف بأن الدائرة تتسع والمخدرات باتت منتشرة بشكل كبير وتهدد جيل المستقبل بالضياع... أمس تم ضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة والتي قدرت بنصف مليون حبة من حبوب الكبتاجون المخدر.. الله أكبر على هؤلاء المجرمين. لدينا أربعة ملاعب رئيسة في مدن عمان والزرقاء وإربد تقام عليها مباريات كرة القدم.. في تلك المدرجات توجد شاشات عرض عملاقة، يمكن من خلالها لمديرية الأمن العام وإدارة مكافحة المخدرات، بالتعاون مع وزارة الشباب وأمانة عمان واللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم، بث تسجيلات مرئية توعوية مدتها دقيقة أو دقيقتان أو حتى خمس دقائق، يمكن عرضها قبل بدء المباراة وخلال فترة الاستراحة بين الشوطين، وقد تسهم الى حد كبير في توعية الشباب من خطر المخدرات. أن نضيء شمعة في الظلام أفضل من أن نلعنه، ومثل هذه الجهود في الملاعب الرياضية يمكن أن تؤدي دورها، اذا ما تم توجيه الرسالة التوعوية بشكل مثالي وتقني عالي المستوى وبشكل مباشر... لماذا لا نشرك نجوم الكرة من مختلف الأندية في توجيه تلك الرسائل وتوعية الجماهير؟. دعونا جميعا نكافح المخدرات بأشكالها المقرفة كافة وسمومها القاتلة، فاليد الأمنية لا تستطيع أن تصفق وحدها، بل إن الأمر يحتاج الى تضافر جهود المجتمع جميعا.

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.