بقلم الدكتور: محمد عبدالله المحجري
الظاهرةُ الإنسانيةُ العامةُ -غالبًا-تَشَعُّبِيَّةُ المسارِ، هُلامِيَّةُ التَّشَكُّلِ، متعددةُ الأسبابِ، مُشْتَبِكَةُ الدّلالة. لا خَطِّيَّةَ تؤطِّرُها مسارًا، فتتنبَّأ، ولا مقدماتٍ تحكمُها لزومًا، فتَستقرِئ، ولا حتمياتٍ تضبطُها ابتداءً، فتَستنتِج، ولا فواصلَ تحدِّدُ معالمها فتُميِّز.
كثيرًا ما تتنبأُ بالأحداثِ على أسسٍ موضوعيةٍ (بناءً على الإحصاء وتتبعِ المؤشراتِ) فإذا بها لا تقع، وتستقرئُ المقدماتِ في عمليةٍ تركيبيةٍ هيكليَّةٍ (بالحكمِ على الكليِّ بما يوجدُ في أجزائه) فتتخلَّقُ التفاوتاتُ والتناقضات، وتستنتجُ ما يجبُ أن يكونَ بالضَّرورةِ في عمليةٍ تحليليةٍ دقيقةٍ (بحكمِ اللزومِ المنطقيّ) فيقعُ ما لم يكنْ متوقَّعَ الحدوثِ، وتضبطُ المصطلحاتِ ومفاهيمَها (في حِيادٍ موضوعيٍّ ومنهجيةٍ صارمةٍ) فتخاتلُك اللغةُ إلى ارتباطاتٍ اشتراطيَّةٍ لم تُدْرِكْ مآلاتِها.
ذلك أنّ من الأحداثِ ما يَظْهَرُ للعَيانِ خلافَ حقيقتِهِ، وأنّ من المقدمات ما هو ناتجٌ لمقدماتٍ أُوَل، لا يُسْتَحْضَرُ كونُها وهي كائنة، وأنّ من الأسبابِ أسبابًا تَخْفَى، وأنّ من الدَّوالِّ ما لا يشيرُ إلا إلى مدلولِهِ التَّداولي، في بيئته وفي نطاقه، بعيدًا عن حقيقته التي أردتَ وتلك التي وُضِعَتْ له، بين فائضٍ من الإفهامِ لم تُحْسَبْ عاقبتُه، وناكِصٍ عن المرادِ لم يُقَدَّرْ أثرُه.
الظاهرةُ الإنسانيةُ هُلامِيَّةُ التَّشَكُّلِ