كشفت منظمة الصحة العالمية أن عدد الإصابات بمرض الملاريا في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي تقدر سنويا بـ 131 مليون إصابة، يتوفى منها 402 ألف شخص، وهو ما يمثل على التوالي نسبة 66.16 في المئة من حالات الملاريا المسجلة عالمياً (198 مليون حالة كل سنة)، و68.83 في المئة من الضحايا (584 ألف حالة وفاة)، 80 في المئة منهم أطفال تحت سن الخامسة.
وأشارت المنظمة، في أحدث تقرير لها عن حالة الملاريا في العالم، إلى أن 13 دولة من دول المنظمة تعدّ من بين الدول الـ 23 الأعلى إصابة بالملاريا، مشكلة ما يقارب 80 في المئة من الحالات عالمياً.
وتشمل هذه الدول نيجيريا وأوغندا وموزمبيق وبوركينافاسو والسودان والنيجر وغينيا وإندونيسيا وساحل العاج والسنغال والكاميرون وباكستان وبنين.
وفي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، توجد 12 دولة من دول المنظمة من بين الـ18 دولة على قائمة أكثر البلدان الموبوءة بالملاريا، والتي شكلت إجمالاً 90 في المئة من إصابات الملاريا في المنطقة في عام 2013م، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية.
ولفت التقرير إلى أن الملاريا تكلف القارة الإفريقية، التي تضم 23 من الدول الأعضاء، 12 مليار دولار سنوياً كحد أدنى، في شكل إنتاجية مفقودة، وفي الدول الأكثر إصابة بالوباء يمكن أن تصل التكلفة إلى 40 في المئة من الإنفاق على الصحة العامة.
وبفضل زيادة التمويل المخصص للمكافحة، وزيادة التنسيق في إطار الشراكة العالمية لدحر الملاريا، كشفت منظمة الصحة العالمية في تقريرها، عن انخفاض ملحوظ في معدل الوفيات الناتجة عن الملاريا منذ عام 2000م بنسبة 60 في المئة في جميع أنحاء العالم، وبنسبة 54 في المئة في إفريقيا.
وأشاد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أياد أمين مدني، في اجتماع عقد أمس الأول الاثنين في نيويورك، على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بأهمية الشراكة بين منظمة التعاون الإسلامي والصندوق العالمي في التصدي للملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والسل. مشيرا إلى أن الصندوق العالمي قدم حتى منتصف العام الجاري 8 مليارات دولار كمساعدات للدول الأعضاء في المنظمة.
وقد دعم الصندوق العالمي برامج أنقذت أرواح الملايين من خلال توفير العلاج لمرضى الملاريا وتقديم ملايين الناموسيات المعالجة، إضافة إلى علاج المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، والسل.
كما يواصل الصندوق العالمي القيام بدور نشط في تنفيذ برنامج عمل الصحة الاستراتيجي لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو خطة للتعاون فيما بين بلدان المنظمة في القطاع الصحي.
وعلى الرغم من هذه الإنجازات في مكافحة الأمراض الثلاثة، والتي يوجد العدد الأكبر منها في منطقة "التعاون الإسلامي"، حذر مدني من أن المعركة لا تزال طويلة حيث "لا تزال الملاريا والإيدز والسل تشكل تهديدًا للصحة العامة العالمية ويعطل أثرها المدمر برامج التنمية في العديد من دولنا الأعضاء".
وأضاف: "وبينما نستهل برنامج التنمية العالمي الجديد، أي خطة التنمية المستدامة 2030، لا ينبغي لنا أن نغفل عن حقيقة أن أغلبية دولنا الأعضاء لم تتمكن من تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ذات الصلة بالصحة، ألا وهي الهدف الرابع (خفض معدل وفيات الأطفال)، والخامس (تحسين صحة الأم)، والسادس (مكافحة فيروس نقص المناعة/ الإيدز والملاريا وغيرها من الأمراض)".
وشدد على أنه يجب تنفيذ تدخلات متسارعة ومركزة بشكل صحيح لمساعدة تلك البلدان في إطار برنامج التنمية لما بعد عام 2015، ويجب أن تشمل هذه التدخلات تحسين الاستثمارات في مجال الرعاية الصحية الجيدة للجميع، بما في ذلك تعزيز النظم الصحية الوطنية والكادر الصحي المدرب جيدًا.
وناشد مدني الدول الأعضاء في المنظمة التي لديها الإمكانات اللازمة أن تعمل مع الصندوق العالمي في معالجة فجوات التمويل في البلدان الأكثر تضررًا من ويلات الأمراض الثلاثة، والتي يوجد العدد الأكبر منها في منطقة منظمة التعاون الإسلامي.
وأكد أن المنظمة ملتزمة بتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع شركائها في التنمية من أجل ضمان أن تنال التنمية الصحية حصتها من الاهتمام في إطار برنامج التنمية المستدامة 2030، وبرنامج عمل الصحة الاستراتيجي لمنظمة التعاون الإسلامي، مضيفا: "يجب علينا أن نواصل السعي من أجل إيصال الخدمات الصحية ذات الجودة بأسعار معقولة للجميع، وهذا أمر أساسي في تحقيق التنمية المستدامة في دولنا".
وفي تصريحات سابقة، ناشد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد أمين مدني، الدول المانحة والمنظمات وأهل الخير في العالم الإسلامي زيادة المساهمات في جهود مكافحة الملاريا، لسد العجز الحالي الذي يحول دون تكثيف جهود مكافحة الملاريا والقضاء عليها. موضحاً الدور المركزي للصحة في التنمية الاجتماعية الاقتصادية والبشرية عموماً.
والتمويل الحالي لمكافحة الملاريا، على الصعيدين الدولي والمحلي، والذي قدر بـ2.5 مليار دولار في عام 2012م، لا يرقى إلى نصف 5.1 مليار دولار، القيمة التي قدرت "شراكة دحر الملاريا" أنها مطلوبة سنوياً حتى عام 2020م لتحقيق تغطية شاملة للتدخلات لمكافحة الملاريا.
وتواجه الدول الإفريقية الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي فجوة تمويلية تُقدَّر بـ 2.8 مليار دولار حتى عام 2017 لتحقيق التصعيد المناسب للتدخلات في مجال مكافحة الملاريا والقضاء عليها.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، الدكتور أحمد محمد علي: إن "مرض الملاريا ينبغي أن يُنظَر إليه على أنه مشكلة عالمية يجب أن تُحل بشكل نهائي، وأن البنك الإسلامي للتنمية ملتزم بأداء الدور المنوط به في هذا الصدد".
وأضاف: إن "مرض الملاريا يشكل تحدياً خطيراً يعيق جهود التنمية في الدول الأعضاء بالتعاون الإسلامي، لذا علينا العمل معاً حتى نضمن أن تصبح الملاريا جزءاً من التاريخ".
ولتعزيز الجهود المبذولة للتصدي للملاريا، أنشأ الصندوق العالمي، والبنك الإسلامي للتنمية ومؤسسة بيل وميليندا غيتس حاليًا شراكة بشأن صندوق المعيشة وسبل العيش بصفته أداة مبتكرة رائدة سوف تطلق مقادير كبيرة من التمويل الميسر الرامي إلى إنقاذ الأرواح وتحسين سبل العيش في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
ولطالما أثبتت تدخلات مكافحة الملاريا أنها أحد أكثر التدخلات الصحية فاعلية من حيث التكلفة عبر التاريخ، مع تدخلات ذات صلة بإنقاذ الأرواح والتقدم بجهود التنمية الأوسع نطاقًا عبر الحد من التغيب من المدارس ومكافحة الفقر وتحقيق المساواة بين الجنسين وتحسين صحة الأمهات والأطفال وغيرها.
وارتبطت الأرواح المنقذة من تدخلات مكافحة الملاريا بنسبة 20 في المئة من الانخفاض في وفيات الأطفال في دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ عام 2000، مما خلق جيلاً سليماً من الشباب ودفع بعجلة التقدم.
الملاريا تقتل 400 ألف شخص في الدول الإسلامية