الهجرة في معناها الحديث..

الهجرة في معناها الحديث... بقلم : د. حسن المبيضين  إذا أردنا استحضار المعنى الحقيقي للهجرة كما كان في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن اعتبار الذات الحضارية طاردة للحضور أمر صعب للغاية.. بل الأصعب أن يكون من يمثلها اسما ويدعيها فكرا وثقافة ووعيا ان يكون هو السبب الحقيقي الطارد لمعنى الاستقرار في حياة الشعوب المتعبة الباحثة واللاهثة وراء رغيف الخبز بكل ما اؤتيت من قوة ومع ذلك يصعب عليها الحصول عليه.. ولذلك فإن معنى الهجرة اليوم ليس مرتبطا بفكر ايديولوجي يريد تغيير العالم او انقاذه من براثن الجهل والتخلف بل هجرة للبحث عن اسباب الحياة والامن والأمان الحقيقي الذي عز وجوده في الأوطان الام.. إن أبناء العرب عموما يبحثون عن الهجرة.. إما لاستكمال عناصر الحياة.. أو لإيجاد معانيها الأولى.. فالأكثر فينا رفاهية يبحثون عن التميز فيها بأسلوب عصري مميز.. وأما الكادحون المفلسون المغيبون والمقهورون فيبحثون عن أسباب الحياة بصورتها الأولى المكونة من خبز وماء وكرامة.. ولذلك فإن واجب الهجرة يشكل هاجسا لكل فئات الشعوب العربية.. فكبير السن الذي تجاوز عمره الخامسة والسبعين عاما ويبحث عن جنسية أمريكية مثلا.. .. اظنه يبحث عن رحلة علاج آمنة.. وكذلك الشاب الذي يريد تأمين مستقبله يبحث عن الهجرة ليجد ذاته بعيدا عن اولاد الذوات في البلاد العربية التي تم نهبها وتجيير كل مقدراتها لمصالحهم الشخصية.. إذا نحن امام نوع من الهجرة هي الهجرة القسرية وليست الطوعية.. فالهرب لأسباب الحياة يعادل الهرب من أسباب الموت.. وفي كل حياة لمن أراد أن يعيش كريما في وطن يحترم إنسانية الإنسان.. وقلما تجد وطنا كذلك. الدكتور حسن علي المبيضين.. .

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.