الى من يشوهون صورة الشيخ عبد الفتاح مورو....

  د.زبير خلف الله بعض من الاخوة الاسلاميين هداهم الله وغفر لهم يبدعون في شن حملات تتهجم على الشيخ عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة في تونس والذي شارك في برنامج تليفزيوني ولعب دور ممثل لمخرج فيلم وهو يرتدي زيا افرنجيا وعلى رأسه قبعة.  وبغض النظر عن من يوافق الشيخ او من يعترض عنه الا ان الشيء المثير ان حجم الهجمة الشرسة التي تعرض لها الشيخ والاساءة له كانت الاكثر من الاخوة المشارقة الذين ربما ليس لهم دراية كبيرة بالسياقات الاجتماعية في تونس وعدم المامهم بتوزع القوى داخل اجهزة الدولة  والمجتمع خصوصا الاعلام الذي يسيطر عليه اليسار التونسي الاستئصالي المعادي لقيم المجتمع التونسي وهويته العربية والاسلامية. الاخوة  المنتقدون بدل ان يفهموا هذه السياقات وبدل ان يفهموا هدف الشيخ عبد الفتاح من مشاركته في البرنامج والرسائل التي اراد ايصالها الى كل الشعب عمد هؤلاء الاخوة الى تشويه صورة الشيخ ونعته بنعوت بائسة لا تليق بمسلم صائم ويقرأ القران او انه يدعي انه يفهم في الفكر وفي التاريخ والسياسة. الذين يشنون الحملة ضد الشيخ هم ينتمون الى مدرسة والى نمط من التفكير   هم انفسهم يدركون انه لم يعد صالحا ولم يعد له فاعلية تذكر في المسار التغييري والتأسيس المجتمعي. كما ان هؤلاء الاخوة مازالوا يعيشون حالة تكلس على مستوى القناعات والتصورات ويعتقدون ان ماينطبق على الواقع المصري او السعودي هو نفسه ينطبق على الواقع التونسي، والحال ان لكل واقع خصوصياته ولكل مجتمع مزاجه وعاداته الخاصة به، هذا على المستوى الشكلي.  ولنأت الان الى الخلفية المضمونية التي دفعت الشيخ عبد الفتاح من المشاركة في هذا البرنامج. كلنا يعلم جيدا ان حركة النهضة تعرضت على مدار تأسيسها منذ ١٩٨١ الى فترة الثورة تعرضت الى اربع ضربات كبرى من قبل النظام البورقيبي ونظام بن علي اللذين تحالفا مع اليسار الاستئصالي ضد الحركة وشوهوا صورتها لدى المجتمع وقدموها على انها عدوة للحداثة والتقدم وعدوة للفن وللجمال، وتم عزل الحركة من كل المنابر الفنية والاعلامية التي سيطر عليها اليسار المتعفن الذي سعى الى ضرب الشعب والانتقام من حركة النهضة التي تمثل فهما معينا وصورة حيوية للاسلام الحضاري الفاعل. هذه العزلة للحركة خصوصا في المجالات الفنية كالمسرح والسينما والمرجانات وغيرها وهذه كلها مجالات هيمن عليها اليسار واعداء المشروع الاسلامي ونجحوا في تشويه صورة الحركة ليس فقط على المستوى السياسي بل في تقديمها على انها عدوة للجمال والحرية والفن وقد اثر هذا بشكل مباشر على وعي الناس تجاه الحركة التي أغلقت امامها مثل هذه المؤسسات وتحولت الى قلاع تستهدفها وتستهدف قيم الشعب التونسي وهويته العربية الاسلامية. ورغم ان الحركة اجتهدت في كسر هذا الحصار الكبير ضدها وطرحت جملة من البدائل لكنها لم تكن كافية لتغيير الصورة السلبية حول الحركة . في ظل هذه السياقات العامة تأتي مشاركة الشيخ غبد الفتاح مورو في هذا البرنامج في محاولة منه لكسر هذا الحصار وهذه الصورة السلبية على اعتبار ان حركة النهضة من خلال تجربتها الاخيرة في الحكم وتواجدها في المجتمع وصلت الى قناعة مفادها ان فكرة العمل على ايجاد بديل لما هو قائم في المجتمع لم تؤتي اكلها بل كان لها الاثر السلبي على المشروع السياسي والمجتمعي للحركة التي باتت تؤمن بضرورة التعامل على ما هو موجود في المجتمع والانخراط فيه وان تصبح حزءا فاعلا فيه بدلا من ان تكون بعيدة عنه. ان الرسالة التي نجح الشيخ عبد الفتاح في ارسالها الى المجتمع هو ان حركة النهضة هي جزء من الشعب التونسي وانها لا تسعى الى تغيير نمطه المجتمعي بل هي جزء منه تتفاعل معه بكل ايجابية وتلقائية.  كما نجح الشيخ في ترسيخ فكرة ان النهضة هي حركة تتبنى الفن والمسرح والسينما، وتسعى الى التعاطي معه ايجابيا والاضافة له والمساهمة في تطويره بدلا من وضع بديل له. لقد سعى الشيخ مورو وهو يلبس القبعة والطقم الافرنجي في تكسير الصورة النمطية والسعي الى تطبيع الحركة مع المجتمع ومع الواقع الفني والمجتمعي. ان التحديات التي تواجهها حركة النهضة ليس فقط على المستوى السياسي بل هناك تحديات كبرى للتطبيع مع المجتمع والحضور في كل الفضاءات التي تؤثر فيه وتغير من وعي وهي فضاءات هيمن عليها اليسار واعداء الهوية والقيم. والان  وكما  نجحت حركة النهضة في التطبيع مع الدولة وتجاوز فكرة التصادم معها الى التصالح انتقلت الحركة الى التطبيع مع كل المجتمع ومع كل الفضاءات الفاعلة فيه من فن وسينما ومسرح وغيرها من القطاعات المؤثرة ثقافيا ومعرفيا. النهضة الان تعمل من اجل التطبيع الثقافي مع الحالة المجتمعية والانخراط فيها دون التصادم معها من اجل تشكيل نخبة لها في كافة هذه القطاعات والفضاءات المختلفة. لا ننس ان النهضة من خلال مسيرة تجربة حكمها وجدت انها متصادمة مع النخبة التي لم تكن معها ورأت انه لا يمكن حكم البلد رغم انف نخب المجتمع المعادية لها.  لذلك تسعى الان النهضة الى تشكيل نخبة لها فاعلة قادرة على التأثير في كل فضاءات المجتمع والدولة. علينا ان نميز بين الاختراق والتطبيع والتصالح. النهضة لا تسعى الى الاختراق بل ترفضه تماما، وانما هي تسعى الى التطبيع والتصالح مع الدولة والمجتمع والثقافة والفن والنخبة مع قبولها بكل التنوعات والانماط الفكرية والايديولوجية والمجتمعية. لذلك علينا ان تقرأ مشاركة الشيخ عبد الفتاح مورو في هذا البرنامج التليفزيوني الذي سعى بعض الاخوة الى تشويهه والتهجم عليه وربما اعذرهم لعدم معرفة خصوصية المجتمعية التونسية وخصوصية التجربة التونسية التي تختلف في مفرداتها وقواميسها الفكرية والسياسية عن بقية الحركات الاسلامية في المشرق العربي. ان تجربة النهضة وماقام به الشيخ عبد الفتاح مورو رسالة ايضا الى ابناء الحركات الاسلامية الاخرى بضرورة اعادة رسم خرائط وعي جديدة للتطبيع مع المجتمع والدولة والثقافة حتى ننجح في تحقيق المشروع الحضاري التغييري الذي نؤمن به جميعا.

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.