رغم تعدد الاتفاقيات و المعاهدات المكافحة للإرهاب، لم يتم الاتفــاق علــى تحديــد المفهوم القانوني للإرهاب، و بسبب المظاهر المختلفة للأعمال الإرهابية من جهة وتضارب المصالح من جهة أخرى فقد تعددت تعريفات الإرهاب فحسب أستاذ القانون الجنائي سادانا: أعتبر الإرهاب في مفهومه العام كل جنحة سياسية أو اجتماعية، يؤدي ارتكابها أو الإعلان عنها إلى إحداث ذعر عام يخلق بطبيعته خطرا عاما.
مفهــوم الإرهــاب فــي الاتفاقية العربيــة:
لقد نصت المادة الأولى من الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في بندها الأول على تعريف الإرهاب بأنه
“كل فعل من أعمال العنف أو التهديد أيا كانت بواعثه و أغراضه، يقع تنفيذا لشروع إجرامي فردي أو جماعي، و يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بـإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الإستيلاء عليها و تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.”
و عرف بندها الثالث الجريمة الإرهابية
“بأنها أي جريمة أو مشروع يرتكب تنفيذا لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي “
كما نصت المادة الثانية على أن الجرائم الإرهابية و لو ارتكبت بدافع سياسي لا تعد من الجرائم السياسية و بالتالي يجوز تسليم مرتكبها و هذا متفق عليه مع اتفاقية تسليم المجرمين العربية لسنة 1952.
اركان الجريمة الارهابية
الركن المادي :
نصت المادة 87 مكرر على أنه يعتبر فعلا إرهابيا أو تخريبيا , في مفهوم هذا الأمر كل فعل يستهدف أمن الدولة و الوحدة الوطنية و السلامة الترابية و إستقرار المؤسسات و سيرها العادي عن طريق أعمال و تصرفات يمكن تقسيمها إلى تصرفات تستهدف الأموال , أو تستهدف الأشخاص , أو تهديدات مختلفة , و يتكون الركن المادي من :
أ / السلوك الإجرامي : و قد يتمثل في
· إعتداءات على الأموال .
· تدمير المحلات العامة , البنوك , المخازن …..
· الحرائق العمدية في أماكن معينة .
· المتفجرات في الطرق العامة , مقاهي , محلات كبرى , دور سينما …
· تدمير وسائل و طرق المواصلات .
· أعمال السرقة , النهب و التخريب .
· إعتداءات على الأشخاص .
· تصرفات ضد حرية الأشخاص : خطف , إحتجاز رهائن لدفع فدية أو تنفيذ عمل .
· تصرفات ضد السلامة الجسدية للأشخاص و هذه قد تكون :
إما بمناسبة تنفيذ إعتداءات على الأموال مباشرة ضد أشخاص معينين ( كإغتيال شخصية معينة ) .
· أخذ الرهائن : و الذي قد يكون جماعي ( طائرة , قطار , حافلة أو محل ) أو فردي ( سفارة أو مكان عام ) .
و قد يتمثل السلوك الإجرامي في حالة تهديدات مختلفة من إستعمال ( البكتيريا و نشر الأوبئة , و التهديدات النووية بنسف المراكز النووية ) .
الركن المعنوي :
يتمثل الركن المعنوي في الإرادة و العلم .
1/ العلم : أي أن الجاني عالم أن صحاياه أبرياء لا علاقة لهم يالأشخاص الذين يستهدفهم قراره فهو بتصرفه ينوي الضغط على جماعة ثانية و هذا قصد جنائي خاص .
2/ الإرادة : أي إتجاه إرادة الجاني إلى إثارة الفزع و الهلع في نفوس الأفراد مع تعمده إحداص ذلك .
غير أن السؤال المطروح هو إن الجريمة الإرهابيى تتطلب لقيامها توافر قصدو خاص . إن القصد الخاص في الجرائم الإرهابية يختلف عن القصد في جرائم القانون العام .
غير أن الجرائم الإرهابية تتميز بكون المشرع و خروجا عن القاعدة التي تقتضي عدم الإعتداء بالدافع من إرتكاب الجريمة .أجذ به , و لكن الإعتداء بالدافع يكون من أجل تمديد العقوبة .
و الدافع في الجرائم الإرهابية هو إما
دافع سياسي : يتعلق يالنظام السياسي و يوجه ضد الدولة أو مؤسساتها أو ممثليها أو تنظيماتها السياسية أو شكلها الدستوري .
أو دافع إجتماعي : يستهدف تحقيق إيدولوجية أو مذهب إجتماعي أو إقتصادي يتعلق يالتنظيم الإجتماعي و الإقتصادي.
الخاتمة
– من الحلول المقترحة لحل هذه الأزمة ما يلي :
أولا : تشديد عقوبة هذه الجرائم واعتبارها في أبسط صورها جنايات غير قابلة للتقادم .
-احاطتها باجراءات متابعة خاصة من خلال توسيع صلاحيات السلطات المختصة بمتابعته.
وتجسيدا للنصوص الإتفاقية تلتزم الدول بتقرير صلاحية اجهزتها االقضائية لمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم أو تسليمهم الى الدولة التي يتقرر اختصاصها فضلا عن تبادل المساعدة في المجالين الأمني والقضائي.
ثانيا – سن تشريعات لتشجيع وتحفيز هؤلاء المجرمين ومكافئتهم على التخلي عن نشاطاتهم الإجرامية والتعاون مع السلطات من خلال قواعد قانونية تقرر تخفيف العقاب أو الإعفاء منه.
غير أنه من خلال دراستنا لهذا الموضوع اتضح لناانه ورغم تعدد الوسائل القانونية الموجهة للقضاء على الجريمة الإرهاتبية على الصعيدين الدولي والداخلي لم يتحقق النجاح في القضاء على هذه الظاهرة. كما أنه وفي اطار التعاون الدوليتبقى التزامات الدول منعدمة المصداقية والجديةحيث تبقى بنود الإتفاقيات حبرا على ورق لاسيما في ميدان الإنابة القضائية وتسليم المجرمين الذي يتم بشروط مشددة تعيق ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية وهذا نظرا لتمسك الدولة بمبدأ السيادة من جهة والخلط المتعمد من طرف الدول بين الجريمة الإرهابية والجريمة السياسية وهو مايجعلنا نتساءل عن جدوى ابرام هذه الإتفاقياتان لم تلتزم الدول بتنفيذها .ولماذا لاتطبق قواعد المسؤولية على الدول التي تخل بالتزاماتها الدولية في شأن مكافحة الجريمة الإرهابية وتطبيق بنود الإتفاقيات .
بحث قانوني مفصل حول إشكالية تحديد مفهوم الإرهاب