منذ وعيت و النخبة في العالم تتحدث عن التطرف والارهاب كعدو للبشرية المسالمة و المزدهرة..
مع الوقت يدرك الباحث العادي ان كل ذلك الكلام هو تسطيح للمشاكل الحقيقية التي تعانية البشرية في العصور الاخيرة و ليست العقود الاخيرة فقط..
ان يحاولوا اقناعك ان التطرف بكل انواعه الفكرية والاجتماعية والسياسية هو نتاج افكار لشرذمة شاذة من البشر..ان هذا الهراء لهو العبث بعينه الذي يمارسه من يمسكون بوسائل التأثير العالمية...
لو كانت الافكار هي السبب فلماذا لم يتم تفنيد تلك الافكار و حشد القوة الهائلة(للحكماء) للخلاص منها ..الحجة بالحجة و انتهت القصة ؟؟!!!
الحقيقة ان التطرف هو عبارة عن منظومة نفسية مغلقة من 3 اضلاع بالغة التداخل مع بعضها البعض...
هذه النفسية قادرة على انتاج كمية مهولة من انواع التطرف في كل مستويات الحياة وتفاصيلها بدء من محاولة الطفل اجبار اصدقائه على اللعب بطريقته انتهاء الى تركيع الشعوب تحت نظام حكم انتقائي استبدادي ...
هذا ما يجعل اماكن محددة من العالم وشرائح محددة من الناس وكر لا منتهي للمتطرفين و المتشددين..
فهذه النفسية لها بيئة واضحة الملامح تغذي اركانها الثلاثة لكن للاسف ل ايبدو ان احد يهتم لتغيير تلك البيئة...ربما ﻷن تغييرها يعني ان يتوقف العالم عن النفاق و اﻻكاذيب الذي قام عليه كمجتمع دولي حديث...
التغيير الصادق والجذري لماهو موجود في الكرة الارضية هو الشيء الوحيد الذي سيمنع تلك البيئة من الاستمرار حتى لو كان ورائها حشود الشياطين كلهم ...
دعوني اخبركم الاضلاع الثلاثة مع امثلة لها لتصبح الصورة اكثر وضوحا...
( طريقة التفكير - العادات - المشاعر الغالبة)
سنتحدث عن هذه الاركان دون ترتيب لانها دائرية التأثير و متساوية الاهمية و يمكن للعملية ان تبدأ من اي ركن باتجاه البقية ....
*العادات :
هي تلك اﻻنشطة والممارسات التي يداوم الفرد على ادائها بشكل تصبح فيه قالب يحبس ذاته داخله ..
فالشخص الذي لا يتعلم لغات جديدة ولا يمارس هوايات او فنون او يسافر للاكتشاف و التعارف هو مرشح بقوة للتحوصل داخل نفسه و يصبح يوم بعد يوم متيبس القناعات و مشدود اﻻعصاب مما يسهل انزواءه في طرف ما من اطراف الحياة
*طريقة التفكير
وهو مفهوم اوسع من مجرد الافكار بل هو المصنع الذي ينتج افكار الفرد ...
لو ان الفرد اكتسب طرق تفكير مختلة و مريضة مثل التفكير الثنائي القطب الذي يقوم على اما ابيض او اسود ..و ان لم تكن معي فانت ضدي...او طريقة التعميم و الانتقاء العشوائي...الخ
إن هكذا طرق ستسقط بظلالها على كل تصوراته عن انحاء الحياة ..فليس لديه منطقة اندماجية او تشاركية و الحياة عنده طرفين فقط و عليه توزيع افكاره على الطرفين مهما كانت المسألة التي امامه انسانية غير قابلة للحدية ...
ويمكن نجدها لدى اب يقول لابنه:(يا تخرج معي الان يا لا خروج خالص..)
* المشاعر:
و هي تلك الحالة المزاجية التي تحيط الفرد بجدران لا يستطيع الفكاك منها ...لا اعرف كيف يمكن ان تطلب من شخص ان يفكر بطريقة تشاركية او يقوم بتجربة السماع للاخرين في حين انه يشعر معظم الوقت بالدونية او الذل و المهانة نتيجة للظلم او اغتصاب حقوقه او وقوعه تحت التعذيب او فقده لحبيب في مذبحة بشعة .؟؟!!
مشاعر كهذه ستجعله دوما يبحث عن الجزء المأساوي من الحياة ويبرر لنفسه البقاء فيه ...
هكذا نكون صنعنا ارضية للتحدث بطريقة اكثر عملية عن ما يسمى التطرف و كيفية استبداله بواقع معاكس ينتج افراد اكثر اتزان و اعتدال...
القاكم في اسطري القادمة ...
الكاتب