د. رنا السلايمة
أحن إلى ذلك الصباح الآسر، بنسمات عطره الفواحة، استشعرها تتغلغل داخل أعماق قلبي، نسمات فجر ساحر، بنداها المشوب بعطر نادر، بكل قطرة تسبيحة من ملاك حائر، بدا تفكيره منصب بجمال الله القادر، بكل قطرة ذكر من طير طائر ، وحتى الجمادات بدت عليها اشتياقات للخالق المصور.
يا الله أنت الذي يخضع كل شيء في هذا الكون لقدرتك وإرادتك.
نعم، أنت يا الله الذي يسبح كل شيء لعظمتك.
غردت العصافير بأجمل أصواتها، جرت الأنهار بخرير يأسر النفس جماله، وحفيف الأوراق وميلان الأشجار بدا لنا أمر طبيعي، بل هو سر جمال الطبيعة الخلاب الساحر.
وغاب عن بالنا أن كل ما نسمع من أصوات لها في النفس ميل وحنين هو في الحقيقة تسبيح لرب العالمين.
أيا تراها خضعت الطبيعة لأمر مولاها ولم تخرج يوماً عن حدود قضاها، أم أنها بدا لها سر خفي ما خطر على بال بشر سواها.
يا مالك الملك منك أرجو الهداية لبشر ضلوا وما استشعروا بجمال الطبيعة إلا ألوانها وزهورها وهواها.
ترانا نكون يوماً مثل الطبيعة مسبحين ذاكرين شاركين قال تعالى" يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم".
هو الذي خلقك فسواك فعدلك وفي أحسن صورة ما شاء ركبك، أمرنا بتسبيحه نهاراً فقال " إن لك في النهار سبحاً طويلاً" مذ أن نشتم نسيم الصباح نبدأ بأصبحنا وأصبح الملك لله، وإن قمنا لأعمالنا فلنجعل ذكرك يا الله يملأ القلوب والصدور، لا لتحصيل أكبر عدد ولكن ينبغي استشعار محبته وقربه وتجلياته علينا، عبادته محبة، تسبيحه محبة، تقربنا إليه محبة.
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، بكل تسبيحة لا شجرة في الجنة، وبكل تسبيحة يزداد حبك لله فينور طريقك ويعطيك ما تريد وييسر لك السبل.
ومن لنا سواك يا بديع السماوات والأرض نسبحه وندعوه.
من لنا سواك يا حنان يا منان نسبحه ونرجوه.
ما أجمل تلك الأصوات التي ملأت السماوات يوم ضجت أفواه الملائكة بالتسبيحات، ويكأني أراها، ويكأني أسمعها، إلهي اجعلني إنساناً ملائكياً، اجعلني ممن تترنم الملائكة بسماع صوته بجمال ذكرك.
تراها ذابت القلوب شوقاً للقياك، تراها طاقت الأعين لرؤياك.
يا جميل ولا جميل في الملكوت سواك.
يا رحيم ولا رحيم في الدنيا إلاك.
أدعوك ربي أن تجعل ألسنتنا دائماً تلهج بذكرك.
أدعوك ربي أن تجعل قلبي ذاكراً خاشعاً باكياً من خشيتك.
أنت وأنت فقط الذي " وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم".
الكاتب