أصدرت دائرة الإفتاء العام بيانا أكدت فيه على أن العنف الذي يحدث على صعيد الأسرة أو الجامعة أو المجتمع هو أمر دخيل على مجتمعنا الأردني الإسلامي, وعلى ثقافتنا وقيمنا العربية الإسلامية النابعة بالأصالة والرفق والرحمة, ولن يكون له ثمرة إلا الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة وإفسادها, ومن ثم الإضرار بالمواطنين ومصالحهم وهذا فساد في الأرض كبير, والله تعالى لا يحب الفساد.
وقال تعالى: }وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ{القصص/,77وإذا كان الله تعالى قد حرم الاعتداء على مال الغير واعتبره من الإثم والكبائر, ورتب عليه عقوبات في الدنيا والآخرة, فإنه حرم كذلك الاعتداء على الممتلكات والأموال العامة التي هي ملك للجميع, وجعل الاعتداء عليه ظلما للمجتمع و للنفس أيضا و الله لا يحب الظالمين.
وأضافت الفتوى إن من مقاصد الشريعة الإسلامية التي بعث لأجلها سيد البشرية محمد ( صلى الله عليه وسلم) والتي لا يستقيم قوام المجتمعات والحضارات إلا بها انتشار الرحمة والمحبة بين الناس ومحاربة أشكال الاعتداء والتخريب التي ليست من الإسلام في شيء, بل هو تشويه لصورة الإسلام الناصعة المشرقة, وتحريف لمقاصده, وربط لصورة العنف والتخريب بمبادئه الرحيمة, بينما هو براء من كل ذلك.
وأشارت إن المتأمل في الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية يجد نصوصاً زاخرة تدل على تكريم الإنسان وتحريم ظلمه والاعتداء عليه والمحافظة على دينه ونفسه و عرضه و ماله, قال تعالى: }وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً {الإسراء/70. كما حرم الإسلام ترويع المسلم وإخافته ونشر الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد, فقال عليه الصلاة والسلام: لا يحل لمسلم أن يروع مسلما رواه أبو داود, وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بحديده فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ) وقال صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) رواه البخاري.
وأوضحت أن واجب النصيحة يقتضي علينا وعلى جميع المسلمين أن نسعى نحو توعية المسلمين في كل مكان, وتبيين مخاطر العنف وأضراره, وأنه يولد الحقد والكراهية بين أفراد المجتمع, و يزرع الإثم والعدوان, ويعطل جهود تحقيق الأمن و السلامة للإنسانية, قال الله تعالى: وتعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان.
وأشارت أن القاعدة الفقهية تقول: لا ضرر ولا ضرار فأي فائدة يجنيها من يقتل أو يضرب أو يسيء? وأي فائدة يجنيها من يخرب أو يدمر أو يعطل العمل أو الدراسة سوى الشر والفساد? فكلما زاد العنف زادت الخسائر البشرية والمادية, وفي هذا إهلاك للحرث والنسل, واعتداء آثم على حق المجتمع, سيسأل عنه فاعله و كل من ساهم فيه أمام الله تعالى يوم القيامة.
لافتة أن حوادث العنف تعمل على زيادة النعرات القبلية التي قال عنها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) : دعوها فإنها منتنة رواه البخاري.
منقول عن العرب اليوم
بتاريخ:11/1/2011
دائرة الإفتاء العام : العنف حرام