داعش.. صراع بين المقاتلين الاجانب والمحليين وتمييز حتى في الانتحاريين

يشكل المقاتلون الاجانب في صفوف تنظيم داعش الارهابي عبئا ثقيلا على المقاتلين المحليين كونهم أمام مفترق طرق، اما المضي الى اخر الشوط المعروف اصلاً، بهزيمة داعش الكاملة في الموصل، أو الهرب بنية العودة الى بلدانهم الاصلية. ولان كثير من هؤلاء الاجانب قطع فعليا صلة اتصاله بوطنه، كونهم مطلوبون هناك وصدرت بحق عدد كبير منهم احكام متفاوتة، واستخبارات بلدانهم تترصدهم، فهم يدفعون التنظيم تجاه مزيد من التطرف ويدعون الى الصمود في وجه الهجمات التي يتعرضون لها، على الرغم  من أن النتائج بالنسبة للاخرين معروفة. وكما هو الحال في الكثير من الحالات، انضم مقاتلون محليون الى التنظيم بغرض كسب المال، وهم يشاورون انفسهم بالانقلاب على داعش، ما دامت الدولارات قد جفت.  ويعاني التنظيم ازمة مالية ازدادت في الشهور القليلة المنصرمة بسبب التضييق عليه، وخسارته مدناً ومصادر دخل، فقد خسر ما يقارب 16% من مناطق سيطرته في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، وذلك بعد ان قلصت من 90800 كم إلى 78000 كم في 2015.  مما جعله يخفض رواتب المقاتلين الذين انضموا اليه من اجلها اصلا، وهو ايضا كان يدفع المال بهدف شراء الولاءات. ومن المقاتلين الاجانب من يرغب هو الاخر بالفرار والعودة الى بلدانهم، بعد ان استيقظوا على حقيقة أن مشروعهم ايل للزوال، وأن المعركة لن تبقي على وجود داعش في العراق، وحتى الرقة، رغم ان معركتها ما زالت مؤجلة رغم انها اتية بلا ريب. ويشكل المقاتلون الاجانب في هذا الاطار تهديدا مزدوجاً، وتتسع الهوة بينهم وبين المقاتلين المحليين، فضلا عن نزقهم وعدم استعدادهم للتعاون مع المقاتلين المحليين بسبب الخلاف على الاولويات وفي الاستراتيجيات العسكرية المقترحة فضلا عن النوايا والاهداف وحتى اقتسام الغنائم. وهناك تمييز واضح في  الترتيب النسبي للمقاتلين في الهيكل الهرمي للقوات على أساس الجنسية. فقد شغل كل من المقاتلين الأمريكيين والأوروبيين، ومقاتلي أوروبا الشرقية -بما في ذلك الروس والشيشان– مرتبة المناصب الإدارية الوسطى في مصانع العبوات الناسفة، ومعسكرات التدريب، والقواعد العسكرية في الجبهة الأمامية، أما المقاتلون الصينيون ومن وسط آسيا يستخدمون بالأساس في تنفيذ العمليات الانتحارية. أما العرب قُسِّموا لمجموعتين، أولهما يشغلون المناصب القيادية رفيعة المستوى وهم عراقيون في معظمهم، والأخرى في أدنى المناصب الممكنة. واستمر هذا التسلسل الهرمي لمدة عامين تقريبًا، لكن مؤخرًا تسببت معارك سنجار والبشير، في تغيير جذري في هذا الترتيب الهرمي، حيث اقنع المقاتلون الأجانب قيادة داعش أنهم قادرون ومؤهلون لتنظيم المعركة وقيادتها، الأمر الذي من شأنه أن يساعدهم في اكتساب وضع عسكري وغنائم حرب. إلا أنه بعد أن وافقت قيادة داعش على مطلب المقاتلين الأجانب بتنظيم وقيادة المعارك، فشلت المعركتان فشلًا ذريعًا كارثيًّا، لتكون بذلك معركة البشير وسنجار الحجة المثالية للمقاتلين المحليين لبدء استرجاع المناصب الإدارية والعسكرية الحيوية في الخطوط الأمامية في محافظة نينوى، بما في ذلك الموصل، لكن لم تكن القوات الأجنبية على استعداد للتخلي عن أماكنها؛ مما أسفر عن نزاع بين مجموعات المقاتلين الفرنسيين والمحليين في آب الماضي. ليتحول ولاء المال والمنصب لدى المقاتلين لصراع سلطوي، قد يكون الشعرة التي ستقصم ظهر داعش، مؤدية لتهالكها أكثر.

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.