الحمدلله وحده وصلاة والسلام على من لانبي بعده فلا شك ان لطلاب العلم مكانة رفيعة ومنزلة عالية بما اكتسبوه من علم شرعي صحيح شرفهم الله به، حيث قال تعال }قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ{ وقال تعالى }يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سلك طريق يطلب فيه علماً سلك الله به طريقا من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم " رواه أبو داود والترمذي .
ولاشك أن لهذه المكانه العظيمة لطلاب العلم ثمنا كبيراً حث يقابلها أداء أمانة العلم الشرعي ، فطلاب العلم هم علماء الأمة غداً وهم أنوارها التي تهدي بهم .
وأن ماتشهده الأمة الأسلامية هذه الأيام من فتن وأنحرافات فكرية ،تستهدف في المقام الاول عقول أبنائها وأفكارهم وعقيدنهم ، وانطلاقاً من أهمية الأسرة في المجتمع ، حيث إنها نواة المجتمع وبصلاحها يصلح حال المجتمع كله ، وحيث إنها المستهدف الأول لأصحاب الأفكار الضالة والاعتقادات المنحرفة ولما تفرضه التحديات المعاصرة على الأمة لتحصين الأسرة وحماياتها من الانحرافات الفكريه يوجب على كل طالب علم – على وجه الخصوص- أن يتصدى لهذه الانحرافات بما يملكه من أدوات العلم الشرعي والعقيدة الصحيحة والمعرفة الفقهيه بمختلف مستوياتهم ودرجاتهم واجباً عظيماً ألا وهو نشر هذا العلم بمفهومه الصحيح في دوائرهم المجتمعية فالأفكار المغلوطة لايصلح معها السيف ، وأنما يجب أن تواجه بأفكار أخرى صحيحه، ومقام الطالب العلم في ذلك المقام المجاهد، فهو يحارب من أجل يوصل للناس صحيح العلم الشرعي ليرفع عنهم ظلمة الجهل الذي يستغله الاعداء للولوج لعقول أبناء الأمة، فيهدم بذلك الأفكار المغلوطة، وهذا من أعظم الجهاد فالانحرافات الفكرية تعتمد على تغير العقيدة والمفاهيم الاسلاميةالاساسية لتقلب الحق باطلا والباطل وحقا وطالب العلم يبني حائطا منيعا يصد كل فكر ظال هدام يحاول أعداؤنا زرعه في عقول الأمة وهذا هو جوهر مفهوم الأمن الفكري الاسري .
يجب على كل طالب علم ان يضع نصب عينيه تصحيح المفاهيم المغلوطة المشوشه التي تنشر وتظهر في محيط من حوله الاسرة وأن يجب تدعوة وفكره الى جميع افراد الاسرة بمختلف مستوياتهم وان يتنوع اسلوبه في الحوار والناقش بحسب طبيعة المخاطب فيما يصلح للشاب قد لايصلح للشيخ وما يصلح للمتعلم قد لايصلح للجاهل وأن يتحلى بالصبر واللين وحسن الخلق ليكون سيفه في ذلك الحكمة والموعضة الحسنة فتستنير العقول وتخرج من ظلال الفكر المغلوط الى سبيل الهدى وراشد .
د. نواف بن رحيل الشراري
وكيل كلية الشريعة والانظمة جامعة تبوك
دور طلبة العلم في أهمية الأسرة من الأنحرافات الفكرية