سُبـاعـيــة المـلك لمكـافـحــة التـطــرف

كالعادة حضور الأردن الدبلوماسي والسياسي ممثلاً بشخص جلالة الملك ورؤاه في المحافل الدولية تلقى أصداء واسعة على الصعيد العالمي بسبب الحكمة والاعتدال والوسطية والمنطق وصوت العقل في الطرح ولغة مخاطبة الآخر، ولذلك فوقع خطابات جلالته تكون ذات صدى رصين ومُتابَع وله انعكاسات على الأرض.   ففي حديث جلالة الملك عبدالله الثاني في الامم المتحدة وضع النقاط على الحروف بشأن خريطة طريق التسامح الانساني وإنترنت الانسانية ومكافحة الغلو والتطرف، وحدد في سُباعية متكاملة الطرح الرؤى الإنسانية لمكافحة التطرف في العالم والتي تنطلق من أبجديات التعامل الإنساني والجوامع لا الإختلاف، والمحبة لا العداء والكراهية، والسلوكيات الإيجابية لا السلبية، والاعتدال لا التطرّف، والوضوح والشفافية لا الغطرسة وخفافيشية الليل، والبعد الإنساني لا الاصطفافات الطائفية، ووحدة الضمير الإنساني والتواصل لا الجفاء والقطيعة. وأشار جلالته أولاً إلى أن الجوامع بين الأديان الثلاثة هي أكثر بكثير من نقاط الاختلاف والفوارق، والأصل البناء على الجوامع التي تؤشر لنقاط اللقاء لا على الفوارق التي تهدم  بُنى المجتمعات العالمية والإنسانية، فالمحبة والسلام والتراحم والعدل والتسامح وغيرها قيم لقواسم مشتركة، لكننا نتطلع للطرف الآخر أن يتفهّم ذلك وخصوصاً في ظل الغطرسة الإسرائيلية على الأرض والتي تُمارس هذه الأيام من قبل الصهاينة لمنع المسلمين والمسيحيين من ممارسة شعائرهم الدينية في المقدسات التي هي تحت الوصاية الهاشمية وفق المعاهدات الدولية، فنرى الأردن وحيداً يدافع عن حق الفلسطينيين التاريخي في ظل غياب شبه كامل للأدوار العربية والإسلامية والأممية. وثانياً جاءت ضرورة إيقاف خطاب لغة الكراهية الذي ينادي به المتطرفون واستخدام لغة المحبة والاحترام بدلاً منه، فالواقع يقول أن المتطرفين يميلون للغة الغضب والغلو والعنف والخوف والكراهية في كل المنابر سواء الثقافية أو الدينية أو الإعلامية أو السياسية أو غيرها، والمطلوب تحويل لغة الكراهية للغة المحبة والسلام، وهنا يؤكد جلالته على ضرورة إيجاد حل سلمي وعادل للب وجوهر الصراع العربي الإسرائيلي والذي يُشكّل أساسيات النأي للتطرف وذلك من خلال حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين القابلتين للعيش جنباً لجنب. وثالث مرتكزات السباعية الملكية كانت في ترجمة العبادات لتنعكس على السلوكيات، لترجمة المعتقدات لأفعال واقعية على الأرض، ليتحقق التعايش مع الآخر وإن اختلفنا معه في الرأي أو المعتقد، فأداء الفرائض دون انعكاسها على السلوكيات اليومية لا تعني الكثير لا بل تُسيء للأديان ومعتقداتها، وهنا المطلوب أخلاقيات وقيم وسلوكيات تعكس حجم الإيمان والمعتقد عند الأشخاص. وجاء تعظيم صوت الاعتدال عند الشباب ومن خلال شبكات التواصل الانساني رابعاً في سباعية جلالته لمكافحة التطرف، فوسائل التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الإعلامية الأقوى هذه الأيام وخصوصاً بين الشباب وهم الفئة التي يقصدها المتطرفون تنظيماً وتدميراً، فشبكة الإنترنت غزت كل شاب وشابة لا بل أنه يمتلكها بين يديه ولذلك فالمطلوب أن تكون أداة للبناء لا للهدم، والمطلوب تفويت الفرص على المتطرفين لإستخدامها للتواصل مع الشباب الجاهل خصوصاً. وتحدّث جلالته بالمرتكز الخامس لتعرية المتطرفين وفضح أفعالهم على كل الاصعدة، وتبيان أفعالهم الإجرامية وسلخهم عن المجتمع الإنساني من خلال فضح جرائمهم النكراء ضد كل بني البشر، لأن التطرّف لا دين ولا هوية له، والمطلوب هنا كشف زيف الخوارج عن الإسلام كعصابة داعش وأخواتها والذين لا يمثلون الإسلام ولا ينتمون إليه لا بل يسيئون له ويشوّهون سمعته، ولهذا مطلوب من كل مسلم محاربتهم لوقف هذا الإعتداء الصارخ على الإسلام كدين مؤمن بالوسطية والإعتدال ونابذ للتطرف والغلو. والمرتكز السادس كان في الحديث عن حروب الألفية الثالثة  والتييشكّل طرفها الأول قوى الاعتدال بغض النظر عن الدين وطرفها الثاني قوى التطرف بغض النظر عن الدين أيضاً، وهذه فرصة تاريخية لتشكيل التحالفات الدولية للحرب على الإرهاب والتطرف على كل الأصعدة، وكذلك المساهمة في تربية جيل متسامح ومتحاب ويحترم خصوصية الأديان الأخرى، والمكان الأمثل للانطلاق منه هو القدس حيث أتباع الديانات الثلاث هناك.  وجاءت خطوة طرح الإنترنت الانساني لتمثل أعلى درجات التواصل لتوحيد ضمائر الناس كمرتكز نهائي في السباعية الملكية، لتحدد التواصل والتفاعل على الأرض وبشكل واقعي يومي في كل البيئات التعليمية والإجتماعية والثقافية وغيرها، والمطلوب تعظيم الجوامع وتقزيم الفوارق على سبيل تعظيم القيم الإنسانية الإيجابية، ومثال على ذلك استيعاب اللاجئين جراء الحروب وغيرها. بصراحة خطاب جلالة الملك أشّر لمصدر قوة الامم المتحدة بالتعايش والمشاركة والسلام والعدل، لا بالتطرف والاقصاء والظلم والحروب والمعاناة الانسانية، والمطلوب أن تتبنّى الأمم المتحدة هذه الطروحات وتترجمها إلى برامج تنفيذية على الأرض، ونحن كأردنيين نفخر ونساند الرؤى الملكية صوب عالم خال من العنف والتطرف.  وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق 

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.