فرض داعش "الجزية" على مسيحيي سوريا: "نصب باسم الدين"

منذ أن وطأت أرض دولة سوريا وهي تسعى في الأرض فسادًا في كل المناحي، فلم يترك تنظيم "داعش" مجالًا إلا وأفسده بفتاويه الضالة.. حتى الإسلام لم يكن منهم براء، فادعوا عليه كل زور وبهتان.   آخر تلك الأفاعيل الباطلة هي فرض تنظيم "داعش" الجزية على المسيحيين في مدينة القريتين بريف حمص الجنوبي الشرقي بسوريا، لإعطائهم الأمان وحمايتهم تحت زعم تطبيق حكم الله وشريعته. علماء الأزهر أكدوا في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"على أن تنظيم داعش يأخذ من الإسلام ستار للنصب على النصارى بسوريا، وفي الوقت ذاته يحاول تشويه صورة الإسلام، فضلًا عن أن الجزية كانت تفرض قديمًا وفي ظروف معينة انتهت الأن. "الأحمدي أبو النور" وزير الأوقاف الأسبق، رأى أنه بصرف النظر عن من يفرض تلك الجزية، فإن الحكم الشرعي لفرضها في الإسلام له شروط وضوابط، فهى تفرض على من لا يدخل الجيش ويساعد في حماية الدولة الإسلامية، فضلًا عن أن من يفرضها يجب أن يكون له الولاية الشرعية على الأمة الإسلامية كلها وليس طائفة منها. وأعطى مثالًا بذلك على المسيحيين في الصدر الأول من الإسلام، الذين امتنعوا عن دخول الجيش، كانوا يدفعون ضريبة مقابل حمايتهم، أما الأن فإن المسيحيين يقاتلون جانب المسلمين في الحروب ويدخلون الخدمة العسكرية، فلا يجوز فرض الجزية عليهم في أي مكان. وتابع، أن المسيحيين في مصر هم مواطنون لهم حقوق وواجبات، وليسوا محاربين أو معاديين للوطن، وبالتالي هم أخوة للمسلمين، ولا تفرض عليهم الجزية؛ لأنهم يشاركون في كل شيء بالدولة مثل المسلمين. "حامد أبو طالب"  عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أكد أن فكرة الجزية في الإسلام تقوم على أن الزميين الذين يقيمون في الدولة الاسلامية يعفون من القتال أو من دخول الجيش، ويتم حمايتهم مقابل دفع مبلغ من المال. وأوضح، أن بعض المسلمين الذين امتنعوا في بداية الإسلام عن الالتحاق بالخدمة العسكرية كانوا يدفعون مبلغًا من المال. وأفاد أن الأصل فيها هو أن جميع المقيمين على أرض الدولة يشاركون في الدفاع عنها، وبالتالي كان بعض المسيحين لا يشاركون في أعمال القتال، بينما كان المسلمون ملتزمين بحمايتهم وعدم الاعتداء عليهم ومناصرتهم إذا حدث اعتداء عليهم مقابل ذلك يدفعون مبلغ من المال. وشدد على أن ذلك الالتزام قد انتهى،  لأن المسيحيين متساوون مع المسلمين في حقوق المواطنة، وأداء الخدمة العسكرية، مثلهم مثل سائر المسلمين، ومن ثم فلا يجوز الاعتداء عليهم أو إيذائهم أو أخذ أموالهم، مصدقًا لتحذير الرسول من الاعتداء على الذميين في حديثه قائلًا: "من اعتدى على ذمي فأنا حجيجه يوم القيامة". وتابع، أن ما فعله تنظيم "داعش" هو نوع من  الاعتداء والنصب والظلم غير المبرر، ويتم نسبه إلى الإسلام بقصد تشويه، فضلًا عن أن كل ما تفعله داعش منذ تأسيسها هدفه تشويه صوورة الإسلام، وتجتهد الصحافة العالمية في إبرازه تحقيقًا للهدف الأسمى من هذا الكيان غير الشرعي بتشويه الإسلام في أذهان الشباب. وأتفق معهم "أشرف سعد" عالم بالأزهر الشريف، مؤكدًا أن هذا التنظيم ليس له علاقة بالإسلام ومن ثم لا يستمد أحكامه من القرآن والسنة، فلم يفرض الإسلام جزية على المسيحيين بذلك المعنى. وأشار إلى أن الجزية كانت تفرض على غير المسلمين المقيمين داخل الدولة الإسلامية مقابل توفير الجماية لهم، مثل الضريبة التي تفرض الأن. وأوضح، أنها فرضت في ذلك الوقت لظروف معينة، وهي أن المسيحيين لم يكونوا منخرطين في الخدمة العسكرية ودخول الجيش، أما الأن أصبحوا يشاركون في حماية الدولة وأداء الخدمة العسكرية بها. وشدد على أن أحكام تنظيم داعش لا تسمتد من الشريعة الإسلامية ولا علاقة له بالدين، ويخيم عليهم الجهل ولايسعون سوى لجمع الأموال، فضلًا عن تكفيرهم الدائم للجميع، مشيرًا إلى أنهم بتلك الأفعال يشوهون صورة الإسلام إلى درجة أن الشيطان يجلس ويتعجب من الحال التي وصل إليها هولاء من تشوية صورة الإسلام، فهم يتنسبون ظاهريًا للإسلام.

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.