رانيا حمزة
لا يزال الخير في الأمة باقيًا بفضل الله، فالأمة مليئة بالفضلاء رجالًا ونساءً، أتقياء، أنقياء، أوفياءَ، إنهم هم السعداء سعادةً حقيقية برضا الله وراحة البال.
ولكن أرى هناك عيونًا حائرة، وأشعر بقلوب خالية، وأسمع ضحكات وراءها صرخات! صرخات أنين النفس الطيبة التي يحملها كل إنسان؛ قال تعالى: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس: 8]، فيا من أشعلتَ فجورها وأخمدتَ تقواها، كلما مرَّت الأمة بأمر عظيم، فلا أراك هرولتَ لرفع أكفِّ الدعاء، ولا حملت همَّ الأمة، فوقفت مع نفسك وقلت: لعل الخلل مني، وعقدت العزم على التغيير، ولكن تركتَ كلَّ فعل جميلٍ، ورميتَ حملك الذي أرهق كتفيك، فأصبحت لا تشعر بألم الضمير، وأصبحت تغرِّد مع سرب الغافلين، وفررتَ إلى ملجأ ومأوى كل جهول، وزيَّنت رسائل السخرية والفسق والبهتان، وانتظرت التعليقات والإعجابات، أتظن أن نبارك لك أنك أول الناشرين، ونعطيك وسامًا على العبث بأحوال وأخبار المسلمين؟!
أمضيت بعدها وهدَأتْ نفسُك وكأنك بنيتَ الأمجاد، واستقرَّت نفسك بذلك وأصبحت من جيل التمكين؟!
فعلى رِسلك أخي الكريم، فما هي إلا لحظات أو ساعات أو أيام، أو حتى سنون، ويُسدل الستار، يُسدل الستار على حياة قد مُلئت بالهزل، واتباع التفاهات، والتقاط الزلات، وبعدها هناك سؤال في موقف مهيب، فهل أعددتَ جوابًا للسؤال؟ فجواب السؤال يحتاج إلى سؤال: هل بيوتنا تحاكي بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل سِرنا على درب نبينا الكريم، نبينا الذي لاقى كلَّ نصبٍ ووصَبٍ من أجلنا؟!
هل سيباهي بنا الأمم؟! فاصدُق مع نفسك، ولا تغترَّ بإعجاب الهاوين، وكن غريبًا بين هؤلاء الماجنين، فالغريب غريب بأخلاقه الطيبة، غريب بسيرته المشرقة! روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بدأ الإسلام غَريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطُوبى للغرباء).
وقبل أن يُسدل الستار استفق أخي، فما زال قلبك ينبض، ورُوحك تسري في جسدك، فهنيئًا لك، فالعُمر هو رأسُ مالك الحقيقي، فاستثمِرْه أخي في كل خير، واعلم أن الله قد أمهلك وقبَض غيرك في حين غفلة منه، فافطنْ لمراد الله منك، واعزِم عزمَ الصادقين، وقُلها بكل ثقة بربك الكريم الغفور الرحيم: أنا لها يا ربي، فكن لي خيرَ مُعين.
قبل أن يسدل الستار