قضيتنا في خطر

 بسم الله الرحمن الرحيم  قضيتنا في خطر أبو بكر العيساوي/ باحث في الشؤون الإسلامية لكل إنسان يحيى على الأرض قضية يعيش من أجلها، ويبذل الغالي والنفيس من أجل نصرتها، أو تحقيقها، ويستخدم كل الطرق التي تساعد في إيجاد حلول تُفضي إلى تحقيق هدفه . وقضية المسلم الكبرى هي الإسلام، الذي شرفنا الله به من دون الخلائق، وجعلنا من أتباع هذا الدين العظيم الذي رفعنا الله به، وجعلنا في مقدمة الأمم، فلم يكن العرب أصحاب عزّ وجاه، وسيادة وقوة ومنعة قبل الإسلام، بل كانوا مشتتين مفرقين بين الفرس والروم، ويقتل بعضهم بعضاً على شاة أو بعير، فلما جاء الإسلام أصبح العرب في قوة ومنعة وأصبحوا القوة الكبرى في المنطقة، حيث أطاحوا بمملكة فارس والروم، وأصبح يُحسب لهم ألف حساب. كل هذا حينما كان الإسلام يحكمنا وينوّر طريقنا؛ فأصبحنا سادة الأمم، ورفعة القوم، وأصبحت الحضارة الإسلامية في مقدمة الحضارات. يقول المؤرخ الإنجليزي (ويلز) : "كل دين لا يسير مع المدنية في كل أطوارها فاضرب به عرض الحائط ، وإن الدين الحق الذي وجدته يسير مع المدنية أينما سارت هو الإسلام" ([1]) فالإسلام دين ودولة، وهذا هو سرّ قوته، إنه يريد للإنسان الرقيّ والتقدم، والمضي قدماً في جميع مجالات الحياة، ولهذا وجد به أعداؤه خطراً حقيقياً يواجه كل أفكارهم، وكل عقائدهم، وكل مآربهم التي يجب أن يخضع لها المسلمون، ومن هنا جاءت المؤامرات والمكائد على عقيدتنا الإسلامية، فلم يدعوا أسلوباً إلا وجربوه؛ حتى يشوشوا على المسلمين عقيدتهم وعباداتهم وسلوكهم . وعندما نبحث عن سر هذا التناحر بين المسلمين والغرب، نجد السر أن الغرب جرب كل الأساليب التي تضرب الإسلام من الخارج، ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً؛ لأن الإسلام منيع بقوة الله ثم أهله، والله تعالى قد حفظ لنا هذا الدين، ولكن وجدوا أن خير وسيلة لهدم تعاليم الإسلام الحق هي الولوج إليه من الداخل، فأصبحنا نرى الأفكار الهدامة القديمة والتي استحدثوها ً، تعمل بيد واحدة، سراً وعلانية من أجل الإفساد على المسلمين في عقيدتهم، وأخلاقهم وسلوكهم وتربيتهم ؛ فنجد أن المسلم يعتنق أفكاراً تنافي سماحة الإسلام، وتنفّر الفرد المسلم من دينه، بل وتشككه في عقيدته، وربما أصبح المسلم حيران هل هو على صواب أم على خطأ، وهذه هي الفتنة التي حذر منها النبي _صلى الله عليه وسلم_، فقد أخبر أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا )). ([2]) وعلى هذا نجد أن الإسلام مُحارَب من كل جهة وفي كل ناحية سواء كانت الحرب بمسميات معلنة، أو بمسميات خفيّة؛ يُراد منها اجتثاث الإسلام من جذوره، وهذا ما نجده الآن من خلال ما نسمع ونرى كل يوم . فالإسلام دين الرحمة والعطف ودين السلام، فمن شذّ عن هديه ضل وأضل .                                                                    ابوبكر العيساوي . باحث في الشؤون الإسلامية [1] عن (الإسلام والمبادئ المستوردة) د. عبد المنعم النمر (84) . [2] خرجه مسلم (118) واللفظ له، وأحمد (10772و 8030) والترمذي (2195) وابن حبان (6704 ) وغيرهم.

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.