مؤتمر دولي حول الوسطية في الجزائر

أوصى المؤتمر الدولي حول الوسطية بالجزائر بضرورة "إصلاح النظام التعليمي والمؤسسات التربوية في العالمين العربي والإسلامي لتقوم على أسس قويمة، تتضمن توطين المعرفة وإنتاجها، وتربية الأجيال على ثقافة الحوار والتسامح والتعايش، وضرورة تضمين المناهج الدراسية في المراحل المدرسية والجامعية مفاهيم الوسطية والحوار مع الآخر".  وتوجت اعمال المؤتمر الدولي حول الوسطية المنعقد يومي 25-26 ديسمبر بالجزائر العاصمة، بالتعاون بين المنتدى العالمي للوسطية الكائن مقرة بالعاصمة الأردنية عمَّان وجمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية بجملة من التوصيات الهامة، الرامية إلى تعزيز منهج الاعتدال لدى أفراد الأمة من خلال تقديم عدد من المقترحات في سبيل محاربة الغلو و التطرف، في الأوطان العربية و الإسلامية.  وكشف الأستاذ نصر الدين شقلال رئيس جمعية الإرشاد و الإصلاح  في حفل افتتاح المؤتمر، بأن تنظيم مثل هذه المؤتمرات في الجزائر يندرج في سياق "تقديم العلاج الفكري لبعض الأفكار المتطرفة، التي وجدت لها مكانا في عقول بعض الشبان الجزائريين، الذين أباحوا إراقة دماء المسلمين، ونشروا الرعب والدمار في البلاد، مشوهين بذلك صورة الإسلام "، مضيفا بأن "مثل هذه الفعاليات تهدف إلى خلق حراك، يضاف إلى سلسلة الجهود المبذولة لحق دماء المسلمين، وتحصين الأجيال القادمة من الارتماء في براثن الفكر المتطرف". المؤتمر حمل عنونا "منهج الوسطية و دوره في المحافظة على السلم الاجتماعي"  اوصى المشاركون "إنشاء مراكز علمية متخصصة تبحث في أسباب الغلو و آثاره و شبهاته، لترد عليها ردا علميا قائما على الحجة و إزالة الشبهة " علاوة على "إبراز دور العلماء ذوي التوجهات المعتدلة والمتوازنة عبر وسائل الإعلام المختلفة، ليكون في انتشارهم ووجودهم ضمانة للتوازن و الاعتدال".  وبخصوص وسائل الإعلام، لم يفوت العلماء والمفكرين الفرصة دون "التأكيد على الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام المختلفة في تعزيز قيم الاعتدال والحوار والتفاهم ومطالبتها بضرورة التزام الموضوعية والحيادية في نقل الأخبار والآراء، و تجنب إثارة الصراعات والنزاعات بين أبناء الأمة الواحدة".  وتعزيزا للوحدة بين أفراد الأمة الإسلامية خلص منظموا ندوة الجزائر إلى ضرورة  "العمل على الحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية بجميع مذاهبها و طوائفها وأقطارها، باعتباره مسؤولية واجبة على العلماء والمفكرين والقادة وأبناء الأمة، وإنهاء النزاعات المذهبية والحزبية في ضوء الوسطية الإسلامية بالتقريب بين المذاهب" مع الدعوة كذلك إلى "دعم الجمعيات والمنظمات والمشاريع الخيرية والاجتماعية التي تساهم بجهدها في ترقية الوحدة و تحافظ على السلم الاجتماعي". ونوه المشاركون في الندوة بـ "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الجزائرية، كنموذج وسطي لحل الأزمات السياسية والاجتماعية وإدانة العنف واللجوء إلى القوة"، وإحلال السلم وإعادة الأمن في البلاد، بعد سنوات من العنف والإرهاب.  أما على الصعيد الدولي فطالب دعاة الوسطية والاعتدال بضرورة "التواصل مع العالم الغربي وأوروبا لشرح عدالة قضايا الأمة الإسلامية وتأييدها، وإفساح المجال أمام القادة والمفكرين الإسلاميين والجاليات الإسلامية لفتح قنوات الحوار مع الآخر، و بيان مرتكزات الإسلام الأساسية، بهدف تعريف النخب الفكرية والسياسية والإعلامية الغربية وصناع القرار السياسي هناك بقضايا الأمة العادلة وسماحة وإنسانية الإسلام".  وفي اليوم الثاني من أعمال هذا المؤتمر قدمت عدداً من المداخلات، من أبرزها تلك التي حملت عنوان "الخطاب الوسطي في العلاقات مع الآخر"، للدكتور هايل عبد الحفيظ داود من الأردن، والذي أكد على أن "الخطاب الوسطي هو الذي يجب يحكم العلاقة بين المسلمين و بين غير المسلمين" محددا جملة من المبادئ التي تحكم تلك العلاقة القائمة على  "الكلمة  الطيبة والموعظة الحسنة  والمجادلة بالتي هي أحسن" إذ أن "العنف و القوة و الإكراه" يقول صاحب المداخلة "هو سلاح العاجزين عن الإقناع" كما أكد أيضا بأن "العدل في التعامل مع غير المسلمين، هو من أهم القواعد التي يقوم عليها الإسلام".  وسجل العنصر النسوي حضوره في هذه الندوة بورقة للدكتورة هدى العطار وهي مرشدة دينية بمسجد "الفرقان" بحي الأبيار بأعالي الجزائر العاصمة، و التي قالت بأن "المسؤول الأهم و الأول في تربية الأجيال على هذا المبدأ السامي (الوسطية) هي الأسرة باعتبارها المحضن الأساسي للطفل" مشيرة إلى أن "جميع الدراسات التي أجريت حول التطرف والغلو، أثبت بأن الأشخاص الذين وقعوا في براثن هذا الفكر، يعانون من قصور في التربية في مرحلة الصبا".  وشددت في حديثها إلى الحضور على مسؤولية الآباء في "التوعية الدينية لأبنائهم، من خلال ترغيبهم في أداء الواجبات الدينية بطريقة ميسرة، دون انتهاج أسلوب العقاب والترهيب، لأن ذلك من شأنه أن يساهم في حدوث بعض الانحرافات في سلوكهم، قد تجرهم في مرحلة الشباب نحو الغلو والتشدد".  وافتتحت الندوة السبت 25 كانون الاول بمشاركة عدد من المفكرين والعلماء، قدموا من عدة دول عربية، مثل " الأردن ،الإمارات العربية المتحدة، ، مصر، اليمن، المغرب،.." وبحضور عدد من الشخصيات السياسية والدينية والفكرية والثقافية الجزائرية.  والقى في حفل افتتاح المؤتمر نصر الدين شقلال رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح، كلمة أكد فيها على "حاجة الأمة الإسلامية إلى التمسك بمنهج الوسطية، الذي يمثل طوق النجاة لها، في ظل الأخطار المحدقة بها من كل صوب، وكذا وجوب الدفاع عن هذا المنهج وتبيانه للناس" مذكرا في الصدد ذاته بـ "الدور الهام الذي من الواجب أن تلعبه المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، في معالجة الأنماط السلوكية الشاذة، وتصحيحها في مهدها حفاظا على تماسك المجتمع". من جهته عرض المهندس مروان الفاعوري الأمين العام لمنتدى العالمي للوسطية أمام من حضروا حفل افتتاح فعاليات المؤتمر، الأهداف التي أنشئت من أجلها المنتدى العالمي للوسطية، والمتمثلة في "إظهار الدور الريادي والحقيقي للأمة الإسلامية، من خلال جمع طاقاتها، من أجل بناء المجتمع النهضوي، حيث يعتبر الاعتدال اللبنة الأساسية لتحقيق هذه الغاية المنشودة".  وقد سجل الامام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية حضوره بكلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور هايل داود من الاردن حيث غاب عن هذه الندوة، لانشغاله بالوضع الداخلي في السودان.  وشهد حفل اختتام المؤتمر توقيع "بروتوكول تعاون بين المنتدى العالمي للوسطية وجمعية الإرشاد و الإصلاح، يرمي إلى "دعم و تفعيل القيم الإسلامية من خلال الشق الحضاري للإسلام، ودعم قيم الاعتدال والوسطية، لمحاربة فقه التكفير والتشدد".  اسلام اون لاين

إضافة تعليق جديد

HTML مقيَّد

  • You can align images (data-align="center"), but also videos, blockquotes, and so on.
  • You can caption images (data-caption="Text"), but also videos, blockquotes, and so on.