ترك مقاتل بلجيكي ملاحظة تفيد بأنه يعاني من آلام في الظهر لذلك لن يشارك في المعركة. أما المقاتل الفرنسي الآخر، إدعى أنه يرغب مغادرة العراق لتنفيذ هجوم إنتحاري في بلده. كما طالب البعض بنقلهم إلى سوريا والبعض الآخر رفض المشاركة بالقتال.
ظهرت الوثائق التي ضمت المشاكل الـ14 التي إختلقها المقاتلون في كتيبة طارق بن زياد خاصة الأجانب منهم عندما وجدتها القوات العراقية الشهر الماضي بعد أن سيطروا على قاعدة تابعة لتنظيم داعش بالقرب من الموصل.
في ذروة القتال، جذب تنظيم داعش مئات الأفراد كل شهر وسيطر على ثلث الأراضي العراقية. واعتبر المقاتلون الأجانب الذين أتوا من دول عدة الأكثر تعصبًا. إلا أنهم سرعان ما فقدوا إيمانهم ورغبتهم بالقتال.
أما اليوم، فالمقاتلون محاصرون في القسم الغربي من الموصل، المدينة الأكبر التي كان يسيطر عليها داعش ومقر الخلافة في السابق. لكن خسائر هذا التنظيم أثارت إهتمام الأوروبيين معتقدين أن المقاتلين المحبطين سيعودون إلى بلادهم.
ترك إبن الـ24 الفرنسي من جذور جزائرية ملاحظة قال فيها :" لم أعد أريد المشاركة بالقتال بل أرغب بالعودة إلى فرنسا". وإدعى في ملاحظات أخرى أن دعوته هي التخطيط لعملية إستشهادية في فرنسا وتذرّع مرة بالمرض دون تقرير طبي.
تضمنت هذه الوثائق أسماء خمسة شبان من أصول فرنسية أو من المقيمين في فرنسا وهذا المقاتل أحدهم.
كما إنضم العديد من الفرنسيين إلى داعش ليشكلوا أكبر عدد منضمين من الدول الأوروبية منذ عام 2011 عندما بدأت "الإنتفاضة" السورية ضدّ الرئيس بشار الأسد تتجه نحو العنف وتؤجج المجموعات المتطرفة.
أفادت الحكومة الفرنسية عن إنخفاض عدد المواطنين المسافرين إلى سوريا والعراق للإنضمام إلى داعش في القسم الأول من السنة وأضافة أن حوالي 700 شخصا سيبقون هناك بما فيهم 275 إمرأة و17 قاصر.
وأشارت هذه الوثائق التي تضمنت تواريخ إنضمام المقاتلين أن بعض الإستمارات ملأت عام 2015، لكنّ البعض الآخر يعود إلى عام 2016. وقد وصلت الأعداد إلى ذروتها عام 2016.
إضافة إلى إسم المقاتل وبلد المنشأ وبلد الإقامة وتاريخ الولادة وفئة الدم وخصائص الأسلحة، تضمنت هذه الوثائق عدد زوجات وأولاد و"فتيات جاريات" كل منهم. وأرفقت صورة. لا يمكن التأكد من دقة وصحة هذه المعلومات لكنّ السلطات العراقية التي وجدت الوثائق تؤمن بصحتها.
رفض رجلان من كوسوفو المشاركة بالقتال وطلبا الإنتقال إلى سوريا. وتحجج أحدهما بألم في الرأس.
أفاد تقرير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات، أن أكثر من ثلث المقاتلين الأجانب ( 4000 ) الذين أتوا من الدول الأوروبية إلى أراضي العراق وسوريا غادروها وعادوا مجددًا إليها. كما تأكدت وفاة حوالي 14% منهم بينما لا يزال بعضهم في الخارج والبعض الآخر لا يعرفون أماكن وجودهم.
أسس المحلل المتخصص بالمجموعات القتالية قاعدة بيانات إلكترونية تضم معلومات عن داعش وصرح: "يقال أن الأجانب تحمسوا جدًا للمشاركة في القتال وقد ذهب البعض منهم وإختبروا القتال مع داعش ليجدوا أنه ليس كما بدا لهم، فقد إعتقدوا أنها مغامرة رائعة لكنهم أخطأوا".
كما تحتفظ المنظمة بسجلات دقيقة تتضمن أدلة عن الأعمال الداخلية التي تحصل عند إخراج المقاتلين من الأراضي.
أما القوات الخاصة العراقية فوجدت هذه الوثائق في منزل في حي الأندلس في الموصل كانت تستخدمه كتيبة طارق بن زياد كمقرّ للإدارة.
شاهد الجيران المقاتلين يخرجون الوثائق وأجهزة الكومبيوتر من المبنى قبل إشعاله. ويقول الملازم الأول العقيد مهند التميمي أن كتيبته وجدت هذه الوثائق مخبئة في درج المكتب. ويكمل "إن المقاتلين الأجانب كانوا من أقوى المقاتلين الذين واجهناهم. لذلك رفضهم لمتابعة القتال يعني أدراكهم لزيف هذه المنظمة التي تعتمد على دين يختلف عما يبحثون".
أعلن الباحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات "إدوين باكر" أن وكالات الإستخبارات تملك معلومات عن المقاتلين الآتين من دول أوروبا الغربية لكنهم لا يملكون إي معلومة عن أولائك الآتين من كوسوفو والبوسنة والهرسك.
يمكن للمقاتلين العودة إلى أوروبا التي تتمتع بحدود مفتوحة وشن هجمات على هذه الدول. ولا يمكن الإستهانة بالأعداد التي سافرت وماتت في سوريا والعراق.
كما تظهر الوثائق أن رجلًا فرنسيًا في الثلاثين من عمره ساعد "أبو العزام الفرنسي" وزوجته على الهرب من أرض الخلافة.
أما الملازم الأول الجنرال عبد الغاني الأسعدي القائد في القوات الخاصة العراقية فقد أكدّ وجود العديد من المقاتلين الأجانب في الموصل وأن الإنتحاريين الأجانب مسؤولين عن العديد من السيارات المفخخة التي وصل عددها إلى 350 سيارة.
وجدت قوات الملازم الأول مجموعة من جوازات السفر ( 16 جواز سفر روسي و4 جوازات فرنسية) في أحد مقرات داعش بالقرب من الموصل. كما وجدوا 20 جواز سفر عراقي فارغ حصلوا عليهم من إدارة الجوازات في الموصل ليعتقد أن المقاتلين يجبرونهم على مغادرة المنطقة.
وعلى الرغم من التطورات السريعة في غرب الوصل إلا أن القادة العراقيين يتوقعون حربًا دامية. وقد حوطت القوات العراقية النصف الغربي من الموصل التي تضم 750000 مواطن وسيتخذ مقاتلو داعش قرارًا من إثنين إما القتال أو الموت. والأغلبية حاضرة للقتال
محاربو داعش يفقدون إيمانهم على الجبهات!