الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَصَّى بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً، وَأَمَرَ بِبِرِّهِمَا شُكْرًا وَتَقْدِيرًا وَعِرْفَانًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، مَنْبَعُ الرَّحْمَةِ، وَهَادِي الْبَشَرِيَّةِ إِلَى سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الغُرِّ الميامِين، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[ ([1])
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَلَّمَنَا دِينُنَا الْحَنِيفُ أَنْ نُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا، وَنُكَافِئَهُ بِأَفْضَلِ ما لَدَيْنَا، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ] هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ[ ([2]).
وَفَضْلُ الْوَالِدَيْنِ عَلَيْنَا عَظِيمٌ وَخَيْرُهُمَا عَمِيمٌ، فَالْوَالِدَانِ هُمَا سَبَبُ وُجُودِ الإِنْسَانِ، وَبِرِعَايَتِهِمَا اشْتَدَّ عُودُهُ، وَقَوِيَ عَضُدُهُ، وَصَارَ إنساناً نَافِعًا، فَهُمَا عَطَاءٌ مِنَ الْمَنَّانِ، وَرَمْزٌ لِلدِّفْءِ وَالْحَنَانِ، وَطَرِيقُ الْعَبْدِ إِلَى الْجِنَانِ، وَبِرُّهُمَا أَمْرٌ قَضَاهُ الرَّحْمَنُ، قَالَ تَعَالَى:
] وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [ ([3])
وَالإحسانُ إليهما عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ، قَالَ تَعَالَى: ]وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [ ([4]) .
وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى الإحسانَ إليهما بِطَاعَتِهِ فَقَالَ: ] وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [ ([5])
فَالْوَالِدَانِ أَوْلَى الْبَرِيَّةِ بِالْمَحَبَّةِ وَبِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، فَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: « أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:« ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ :«ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:« ثُمَّ أَبُوكَ»([6]).
نَعَمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ، فَمَنْ يَكُونُ أَوْلَى بِالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ وَالْبِرِّ وَالطَّاعَةِ مِنْ أُمِّكَ الشَّفِيقَةِ الرَّحِيمَةِ الرَّفِيقَةِ، الَّتِي تَحَمَّلَتْ أَشَدَّ أَصْنَافِ الآلاَمِ مُدَّةَ حَمْلِكَ، وَقَاسَتْ كَثِيرًا عِنْدَ وَضْعِكَ، حَمَلَتْكَ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ] وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ ([7])
أَضْعَفْتَ قُوَّتَهَا، وَتَسَبَّبْتَ فِي وَهَنِهَا، أَرْضَعَتْكَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، وَتَنَازَلَتْ مِنْ أَجْلِكَ عَنْ رَاحَتِهَا، تَسْهَرُ عَلَى رَاحتِكَ ونَظَافَتِكَ وَالْعِنَايَةِ بِكَ، لاَ تَنَامُ مِنْ أَجْلِ مَرَضِكَ، وَرُبَّمَا تَأَلَّمَتْ أَكْثَرَ مِنْكَ، هَذَا هُوَ شَأْنُ الأُمِّ وَحَالُهَا مَعَ الْوَلَدِ، فَالْزَمْ بِرَّهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ قَدَمَيْهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:« كَذَاكَ الْبِرُّ، كَذَاكَ الْبِرُّ». وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ([8]).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنِّي لاَ أَعْلَمُ عَمَلاً أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَةِ([9]).
أَمَّا الأَبُ فَقَدْ فَرِحَ بِمَجِيئِكَ وَسَعَى جَاهِدًا لإِسْعَادِكَ، وَكَدَّ وَتَعِبَ مِنْ أَجْلِكَ، فَأَحْسَنَ إِلَيْكَ فِي حَالِ ضَعْفِكَ، وَأَنْفَقَ عَلَيْكَ مِنْ نَفَائِسِ أَمْوَالِهِ، وَبَذَلَ الْوَقَتَ وَالْجُهْدَ مِنْ أَجْلِ تَرْبِيَتِكَ وَتَوْجِيهِكَ، فَلِلأَبِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ أَوِ اتْرُكْ»([10]).
عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ كَانَ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي حَيَاةِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ شَأْنٌ عَظِيمٌ، فَهَذَا سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَدْ بَلَغَ فِي الْبِرِّ غَايَتَهُ، قَالَ اللَّهُ يَصِفُ حَالَهُ مَعَ أَبِيهِ: ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِياًّ* إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِياًّ* يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِياًّ* يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِياًّ[ ([11]).
وَقَدْ خَلَّدَ لَنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِرَّ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِأُمِّهِ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ الْعَفِيفَةِ، فَقَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: ]وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا [ ([12])
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ يَكُونُ بِطَاعَتِهِمَا وَشُكْرِهِمَا، فَمَنْ شَكَرَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، قَالَ تَعَالَى: ] أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [ ([13]) قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ شَكَرَهُمَا([14]). وَيَكُونُ البِرُّ بِبَذْلِ الْمَعْرُوفِ لَهُمَا وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، فَنُخَاطِبُهُمَا بِاللِّينِ وَاللُّطْفِ وَالْقَوْلِ الْكَرِيمِ وَالْعِبَارَةِ الْحَسَنَةِ، وَلاَ نَسْتَخِدِمُ أَيَّةَ كَلِمَةٍ تُؤْذِي شُعُورَهُمَا، قَالَ تَعَالَى: ] فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً [ ([15]) وَيَكُونُ البِرُّ بخِدْمَتِهِمَا وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمَا وَنَقُومُ عَلَى شُؤُونِهِمَا وَتَيْسِيرِ أُمُورِهِمَا، وَنُنْفِقُ عَلَيْهِمَا بِنَفْسٍ طَيِّبَةٍ وَقَلْبٍ رَاضٍ وَصَدْرٍ مُنْشَرِحٍ، وَمَهْمَا قَدَّمْنَا لِلْوَالِدَيْنِ فَلَنْ نُوَفِّيَهُمَا حَقَّهُمَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم :« لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ»([16]) وَبِرُّهُمَا عِنْدَ كِبَرِهِمَا وَضَعْفِهِمَا سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَمَنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:« رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ». قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ :« مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ»([17]). وَلاَ يَتَوَقَّفُ الْبِرُّ بِالْوَالِدَيْنِ عَلَى الْحَيَاةِ، بَلْ يَتَعَدَّاهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَمَاتِ، فَنَدْعُو لَهُمَا بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَنُنْفِذُ عَهْدَهُمَا، وَنَصِلُ أَرْحَامَهُمَا، وَنُكْرِمُ أَصْدِقَاءَهُمَا، عن أَبِي أُسَيْدٍ رضي اللهُ عنه قال: أَتَى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، وأنا عِنده، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ أَبَوَيَّ قد هَلَكا، فهل بَقِيَ لِي بَعْدَ مَوْتِهما مِنْ بِرِّهِما شيءٌ؟ قال رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم نَعَمْ، الصَّلاةُ عليهِما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عُهُودِهما مِنْ بَعْدِهِما، وإكرامُ صَدِيقِهِمَا، وصِلَةُ رَحِمِهِما التي لا رَحِمَ لَكَ إلَّا مِنْ قِبَلِهما ". قال الرَّجُلُ: مَا أَكْثَرَ هَذا يا رسولَ اللهِ وأَطْيَبَهُ؟ قال:" فَاعْمَلْ بِهِ "» ([18]).
فَاللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْبِرَّ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، وَاجْعَلْنَا حَافِظِينَ لِوُدِّهِمْ، حَرِيصِينَ عَلَى مَرْضَاتِهِمْ وَإِسْعَادِهِمْ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ, عَمَلاً بِقَوْلِكَ:
:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ[ ([19])
نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَعَلَى أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ ونَفْسِي بِالتَّقْوَى،وَاعْلَمُوا أَنَّ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ آثَارًا عَظِيمَةً، فَفِيهِ تَتَجَلَّى صِلَةُ الأَرْحَامِ،وَبِهِ تُبْسَطُ الأَرْزَاقُ، وَتُخَلَّدُ الآثَارُ، وَتَتَقَوَّى أَوَاصِرُ التَّضَامُنِ بَيْنَ أَفْرَادِ الأُسْرَةِ وَالْمُجْتَمَعِ، والْبِرُّ بَرَكَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَزِيَادَةٌ فِي الأَجْرِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« لاَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ»([20]).
وَمَنْ كَانَ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ رَزَقَهُ اللَّهُ بِرَّ ذُرِّيَّتِهِ، فَيَا أَيُّهَا الأَبْنَاءُ احْرِصُوا عَلَى بِرِّ آبَائِكُمْ وَإِسْعَادِهِمْ وَنَيْلِ رِضَاهُمْ، فَإِنَّ رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطَ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ.
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى:]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[ ([21]).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([22])
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابِةِ الأَكْرَمِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ وَعلَى سَائِرِ بِلاَدِ الْعَالَمِينَ([23]).
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ لَنَا وَلِوَالدينَا، وَلِمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا، وَلِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلاَّ غَفَرْتَهُ، وَلاَ هَمًّا إِلاَّ فَرَّجْتَهُ، وَلاَ دَيْنًا إِلاَّ قَضَيْتَهُ، وَلاَ مَرِيضًا إِلاَّ شَفَيْتَهُ، وَلاَ مَيِّتًا إِلاَّ رَحِمْتَهُ، وَلاَ حَاجَةً إِلاَّ قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ جَهَنَّم، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ القَبْر، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المسِيحِ الدَّجَّال، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحْيَا والممَات.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا رَئِيسَ الدولةِ، الشيخ خليفة بن زايد وَأَدِمْ عَلَيْهِ مَوْفُورَ الصِّحْةِ وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشيخ محمد بن راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهودِهم أجمعين.
اللَّهُمَّ اغفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَإِخْوَانَهُمَا شُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ اشْمَلْ بِعَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا.
اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا.
اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ] وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ[ ([24])
([1]) النساء : 1.
([2]) الرحمن :60.
([3]) الإسراء :23 .
([4]) البقرة : 83.
([5]) النساء :36.
([6]) مسلم : 2548.
([7]) لقمان: ١٤.
([8]) أحمد : 25926.
([9]) الأدب المفرد للبخاري : 1/15.
([10]) ابن ماجه : 2089 .
([11])مريم: 41- 45..
([12]) مريم : 32 .
([13]) لقمان:14.
([14]) تفسير القرطبي 14/65.
([15]) الإسراء : 23.
([16]) مسلم : 2779 .
([17]) مسلم : 4628 .
([18]) رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
([19]) النساء : 59.
([20]) الترمذي : 2139.
([21]) الأحزاب : 56 .
([22]) مسلم : 384.
([23]) يكررها الخطيب مرتين.
([24]) العنكبوت :45
- See more at: http://www.iacad.gov.ae/AR/Pages/AddEditFridaySermon.aspx?Ids=1032&state...
و بالوالدين إحسانا