يقول أحدهم:
《الذي يحكم بالردة في العموم هم العلماء، وعلى شخص بعينه لاستحقاق استيفاء حكمها هو القضاء》انتهی كلامه.
هذا الكلام مرفوض وخطير، وهو سبب ظاهرة التكفير والتحريض ضد المخالفين، وفيه تأصيل لجماعات التطرف والعنف.
ف (الحكم بالردة) حتی في العموم، هو سلاح الجماعات والطوائف والمذاهب الدينية بمشايخها وعلمائها ضد خصومها، كما إنه وسيلة الشحن لمنتسبيها ضد المجتمع، وهو وسيلة الطغاة لتصفية معارضيهم.
والصحيح
الذي أؤمن به هو:
(إن الحكم بالردة في العموم، أو على شخص بعينه هو القضاء، عبر محاكمة علنية عادلة، متعددة درجات التقاضي)!
وهو ما عناه المرشد العام للإخوان المسلمين الأسبق المستشار الهضيبي رحمه الله بقوله:
"دعاة لا قضاة"!
وهو يعلم إن في جماعته علماء ومشايخ بل ومجتهدين.
ثم عن أي "علماء" تتحدثون حتی تعطوهم حق "الحكم بالردة"؟!
هل هم العلماء الذين كفروا ويكفرون الإخوان المسلمين؟!
أم العلماء الذين يكفرون الشعراء والفنانين والمثقفين؟!
أم العلماء الذين يكفرون الحزبية، وكفروا أحزاب الاشتراكي والناصري والبعث؟!
أم العلماء الذين كفروا ويكفرون "مخرجات مؤتمر الحوار"؟!
أم العلماء الذين كفروا ويكفرون "الدولة المدنية" و"المواطنة المتساوية" و"حقوق الإنسان والمرأة والطفل"؟!
أفيقوا أيها القوم
ولا تدفعوا الشعوب والمجتمعات لإقصائكم عن الحياة كما فعلت بغيركم عندما تحولوا إلی ممزقين للنسيج الاجتماعي، ومهددين للسلم المجتمعي، ومعيقين للنهوض والتقدم والتحديث والتطوير.
إننا نحتاج إلی علماء هداة، ميسرين لا معسرين، ومبشرين لا منفرين، ومعلمين ومرشدين بالحكمة والموعظة الحسنة وقول التي هي أحسن، أما إصدار الأحكام (عموما أو خصوصا)، وملاحقة نوايا الناس، واختبار عقائدهم، وتقييد حرياتهم فهو من حق القضاء، والقضاء وحده لا شريك له.
الكاتب