أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، يوم الخميس: 10/12/2015م، محاضرة بعنوان: الإسلام دين التسامح
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقولة: إن تسامح المسلمين مع بعضهم البعض، ومع غيرهم من الأمم، جعل شعوب البلاد المفتوحة تدخل في الإسلام، وتتعلم اللغة العربية لغة القرآن الكريم وتتقنها.
فالإسلام هو الدين الموافق للفطرة والمتفق مع العقل والملبي لحاجات الإنسان الروحية والمادية الفردية والجماعية، وهو دين الوسطية والاعتدال دين التسامح والمساواة، ليس بعنصري ولا إقليمي ولا طائفي، بل هو دين عالمي إنساني.
فالتسامح من أهم جوانب النزعة الإنسانية في الحضارة الإسلامية، فلم يتعصب لجنس ولا لون ولا لمنطقة ، بل كان شعاره {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} 1، ومن أجل ذلك كان من مبادئ حضارة الإسلام؛ التسامح الديني.
فاختلاف الناس في أديانهم لا يمنع من الحوار الهادف إلى معرفة الحقيقة، فلهم أن يجادل بعضهم بعضا فيها بالحسنى، وفي حدود الأدب والحجة والإقناع: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
فمبادئ التسامح الديني في الإسلام توجب على المسلم أن يؤمن بأنبياء الله ورسله جميعا، وألا يتعرض لأتباعهم بسوء، يلين القول، يحسن جوارهم ويقبل ضيافتهم.
وظل التسامح شرعة الحضارة الإسلامية منذ وضع أساسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صور التسامح في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:
لما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة وفيها من اليهود عدد كبير، كان من أول ما عمله من شئون الدولة أن أقام بينه وبينهم ميثاقا تحترم فيه عقائدهم وتلتزم فيه الدولة بدفع الأذى عنهم، ويكونون مع المسلمين يدًا واحدة على من يقصد المدينة بسوء، فطبق بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مبادئ التسامح الديني في البذور الأولى للحضارة الإسلامية.
وجاء مرة وفد نصارى نجران فأنزلهم في المسجد وسمح لهم بإقامة صلاتهم فيه، فكانوا يصلون في جانب منه، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون يصلون في جانب آخر، ولما أرادوا أن يناقشوا الرسول في الدفاع عن دينهم، استمع إليهم وجادلهم، كل ذلك برفق وأدب وسماحة خلق.
من صور التسامح في حياة الصحابة رضي الله عنهم كذلك، على هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في تسامحه الديني ذي النزعة الإنسانية الرفيعة سار صحابته من بعده:
فها هو عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، حين يدخل بيت المقدس فاتحا يجيب سكانها إلى ما اشترطوه، من ألا يساكنهم فيها يهودي، وتحين صلاة العصر وهو داخل كنيسة القدس الكبرى، فيأبى أن يصلي فيها كي لا يتخذها المسلمون من بعد ذريعة للمطالبة بها واتخاذها مسجدا.
هذه هي الروح المتسامحة التي سادت المجتمع الذي أظلته الحضارة الإسلامية بمبادئها، فإذا بنا نشهد من ضروب التسامح الديني ما لا نجد له مثيلا في تاريخ العصور حتى في العصر الحديث.
فالتسامح الديني في حضارتنا مما لا يعهد له مثيل في تاريخ العصور الماضية ولا الحالية.
وإذا نظرنا إلى التسامح الذي امتد على هذا النحو إلى رعايا المسلمين من غير المسلمين لوجدنا كيف عامل المسلمون غيرهم بالتسامح والرحمة واللين.
أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا محاضرة بعنوان: الإسلام دين التسامح