أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا محاضرة بعنوان: فضل ليلة القدر

                                                
أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، محاضرة في مسجد ماعين الكبير،  يوم الثلاثاء:6/7 /2015م، محاضرة بعنوان: فضل ليلة القدر.
      بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله:  ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر!
إنها الليلة المباركة التي ذكرها الله تعالى، بقوله: {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الدخان:2-6] .
ومن فضلها أنه  يفرق فيها كل أمر فيه خير وبركة، فقال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:4].
وسميت بليلة القدر لأن الله تعالى خص لها سورة سماها بها، فقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:1-5] .
فسماها الله تبارك وتعالى ليلة القدر، وذلك لعظيم قدرها، وجلالة مكانتها عند الله عز وجل، وكثرة مغفرة الذنوب، وستر العيوب في هذه الليلة المباركة.
أو أنها سميت بذلك لأنه يقدر فيها وتكتب فيها المقادير.
ولِما فيها من خير  فهي تعدل عباد أكثر من ألف شهر، أي: ثلاثة وثمانين سنة ونيف.
وفي ليلة القدر وقفات وعبر، منها:
 أنها ليلة المغفرة.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه} .
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ليلة القدر ليلة سبع وعشرين} .
وليلة القدر أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين وكذلك ابن عباس رضي الله عنه قال: [[إنها ليلة سبع وعشرين]] واستنبط ذلك من استنباطات عجيبة، منها: أن كلمة (فيها) من السورة {تَنزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} [القدر:4] هي الكلمة السابعة والعشرين.
ما هي العلامات التي تعرف بها ليلة القدر؟
 العلامة الأولى: أن من علامتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها.
العلامة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة} .
      ويستحب فيها الإكثار من الدعاء خاصةً الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لـ عائشة رضي الله عنها حين قالت: {إن أريت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني}.
وليلة القدر هي في العشر الأواخر في الأيام الوترية، فليحرص المسلم على أن يقيم العشر كلها لله، ليرزقه الله ليلة القدر، فإن رزق ليلة القدر سُعد في دنياه وأخرته، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء} [الحديد:21] (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).
فلنجتهد في الأوتار، ولنجتهد في الشفع من كل الليالي، ولنعلم أننا جميعاً لنا ذنوب نطلب من الله أن يغفرها، ولنا عيوب نتمنى من الله أن يسترها، ولنا آمال نرجو من الله أن يحققها، ولنا ديون نسأل الله أن يقضيها، ولنا مخاوف نحب من الله أن يؤمننا منها، وكل بيد الله وحده، فعلقوا بالله أنفسكم، واحمدوا الله كثيراً، وابدءوا الدعاء بكثرة الثناء عليه، سبحانه وتعالى.